فهرس الكتاب
فالتبعية الاقتصادية تجعل الأمة تدور في فلك المستهلكين لا المنتجين. كما أن التبعية الاقتصادية يلازمها بالضرورة التبعية السياسية وما يترتب عليها من قرارات تتعلق بالصراع والتنمية والنهضة جميعًا.
أما مشكلة السماء المفتوحة فنقصد بها عجز العالم الإسلامي عن حماية سمائه ضد القوة المادية الصلبة التي قد تستخدمها القوى الأخرى إذا ما تململ المارد الإسلامي أو حاول التحرك أو القيام من
كبوته. إنها تعني الخوف من عواقب أي قرار سياسي حقيقي؛ بل الخوف من أن يُساء فهم أي قرار سياسي.
أما على مستوى عالم العلاقات فلا يزال هذا العالم أكثر العوالم الثلاثة تخلفًا. فالعلاقات لا تزال مضطربة بين الحكام والمحكومين، وبين الأحزاب والهيئات والسلطات، وبين الحركات النهضوية بعضها البعض؛ بل وبين الحكام أنفسهم. ولا تزال الانقلابات العسكرية والاستفتاءات هي أسلوب تداول السلطة أو احتكارها. وما أشبه عالم العلاقات في يومنا هذا بعالم العلاقات الذي كان سائدًا في عصر دول وملوك الطوائف بالأندلس. وكم ستكون النهايتين شبيهتين لو استمر عالم العلاقات على هذا الحال.
إن استجابة الأمة الإسلامية والعربية للتحديات الآنية هي استجابة إيجابية إلى حد بعيد. ولكن لا يزال أمام الأمة البحث عن الوسيلة الذهبية التي بها يُحسم الصراع وتزول معها الأدواء. والأمة - ممثلة في علمائها ومفكريها وقادة وطلاب النهضة - وهي في طريقها للوصول إلى تلك الوسيلة الذهبية ينبغي عليها ألا تُغفل طريقًا أو سبيلًا أو فكرةً إلا وتمحصه أو تجربه. وينبغي ألا تشغلها مصارعة الموجة الحالية - التي ستنكسر بلا شك - عن التفكير العميق في كيفية الخروج من دوامة الأمواج العاتية المتتالية لعلها تجد مخرجًا أو تصادف منقذًا.