فهرس الكتاب
الأسود، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والزبير بن العوام، والبراء بن العازب.
فقلت لهم: إن عندي من نبي الله صلى الله عليه وآله عهدا وله إلي وصية لست أخالف عما أمرني به، فوالله لو خزموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة، فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومن غيره، وقد كان نبي الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه، وما زال النبي صلى الله عليه وآله إلى أن فاضت نفسه يقول: أنفذوا جيش أسامة، فمضى جيشه إلى الشام حتى انتهوا إلى أذرعات فلقى جمعا من الروم فهزموهم وغنمهم الله أموالهم، فلما رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الاسلام تدعو إلى محودين محمد وملة إبراهيم عليهما السلام خشيت إن أنا لم أنصر الاسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما تك المصيبة علي فيه أعظم من فوت ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم تزول وتنقشع كما يزول وينقشع السحاب، فنهضت مع القوم في تلك الاحداث حتى زهق الباطل وكانت كلمة الله هي العليا وإن زعم الكافرون.
ولقد كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى: أيها الناس! إني والله ما أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي، ولا أبايعكم حتى يبايع علي، ولعلي لا أفعل وإن بايع، ثم ركب دابته وأتى حوران وأقام في خان حتى هلك ولم يبايع. وقام فروة بن عمر الأنصاري - وكان يقود مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرسين ويصرم ألف وسق من تمر فيتصدق به على المساكين - فنادى: يا معشر قريش! أخبروني هل فيكم رجل تحل له الخلافة وفيه ما في علي عليه السلام؟!.
فقال قيس بن مخزمة الزهوي: ليس فينا من فيه ما في علي عليه السلام.
فقال له: صدقت، فهل في علي عليه السلام ما ليس في أحد منكم؟. قال: نعم.
قال: فما يصدكم عنه؟. قال: إجماع الناس على أبي بكر. قال: أما والله لئن أحييتم سنتكم لقد أخطأتم سنة نبيكم، ولو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم. فولي أبو بكر فقارب واقتصد فصحبته مناصحا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا، حتى إذا احتضر، قلت في نفسي: ليس يعدل بهذا الامر عني، ولولا خاصة بينه وبين عمر وأمر كانا رضياه بينهما، لظننت أنه لا يعدله عني وقد سمع قول النبي صلى الله عليه وآله لبريدة الأسلمي حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن وقال: إذا افترقتما فكل واحد منكما على حياله، وإذا اجتمعتما فعلي عليكم جميعا، فأغزنا وأصبنا سبيا فيهم خويلة بنت جعفر جار الصفا -