فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 163

ما لقريش لا علا كعبها * من قدموا اليوم ومن أخروا

إن عليا هو أولى به * منه فولوه ولا تنكروا

فكان لهم في ذلك عبرة، ولولا أن العامة قد علمت بذلك لم أذكره، فدعوني إلى بيعة عثمان فبايعت مستكرها، وصبرت محتسبا، وعلمت أهل القنوت أن يقولوا: اللهم لك أخلصت القلوب وإليك شخصت الابصار، وأنت دعيت بالألسن، وإليك تحوكم في الأعمال فافتح بيننا وبين قومنا بالحق، اللهم إنا نشكوا إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، وهواننا على الناس، وشدة الزمان، ووقوع الفتن بنا، اللهم ففرج ذلك بعدل تظهره، وسلطان حق تعرفه.

فقال عبد الرحمن بن عوف: يا بن أبي طالب! إنك على هذا الامر لحريص؟!.

فقلت: لست عليه حريصا، و إنما أطلب ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وحقه، وإن ولاء أمته لي من بعده، وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني وبينه، وتصرفون وجهي دونه بالسيف، اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي، ودفعوا حقي، وصغروا قدري وعظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم، فاستلبونيه. ثم قال: اصبر مغموما أو مت متأسفا، وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا، ولكنهم لا يجدون إلى ذلك سبيلا، إنما حقي على هذه الأمة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم، فإن أحسنوا وعجلوا له حقه قبله حامدا، وإن أخروه إلى أجله أخذه غير حامد، وليس يعاب المرء بتأخير حقه، إنما يعاب من أخذ ما ليس له، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلي عهدا فقال: يا بن أبي طالب! لك ولايتي فإن ولوك في عافية ورجعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله سيجعل لك مخرجا، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا معي مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن الهلاك، ولو كان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عمي حمزة وأخي جعفر لم أبايع كرها، ولكنني منيت برجلين حديثي عهد بالاسلام، العباس وعقيل، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت ريقي على الشجا، وصبرت على أمر من العلقم، وآلم للقلب من حز الشفار.

وأما أمر عثمان فكأنه علم من القرون الأولى * (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) * خذله أهل بدر وقتله أهل مصر، والله ما أمرت ولا نهيت ولو أنني أمرت كنت قاتلا، ولو أني نهيت كنت ناصرا، وكان الامر لا ينفع فيه العيان ولا يشفي فيه الخبر، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه، ولا يستطيع من خذله أن يقول نصره من هو خير مني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت