فهرس الكتاب
قال علقمة: قال أبو جعفر عليه السلام: إن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة فافعل ولك ثواب جميع ذلك [1] .
حكم الصحابة عندنا حكم غيرهم، لا يتحتم الحكم بإيمانهم وعدالتهم ونجاتهم بمجرد صحبتهم، بل لا بد مع ذلك من تحقق إيمانهم وعدالتهم وحسن صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفظهم وصيته في أهل بيته وتمسكهم بالثقلين بعده.
وأما من انقلب على عقبيه وأظهر العداوة لأهل البيت عليهم السلام فهو هالك لا محالة، بل تجب عداوته لله تعالى والبراءة إلى الله منه، خلافا للعامة والحشوية القائلين بوجوب الكف والإمساك عن جميع الصحابة وعما شجر بينهم، واعتقاد الإيمان والعدالة فيهم جميعا، وحسن الظن بهم كلهم [2] .
فأما ما ورد في القرآن من قوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين وقوله سبحانه: محمد رسول الله والذين معه فمشروط بسلامة العاقبة، وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد من الصحابة عدل، ومن جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص، وكفاك به عدوا مبغضا لرسول الله، ومن الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب، ومنهم حبيب بن سلمة الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية، وبسر بن أرطاة عدو الله وعدو رسوله، وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس، ومن ذا الذي يجترئ على القول بأن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله لا يجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى، بعد قول الله تعالى للذي شرفوا برؤيته: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وبعد قوله سبحانه: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم وبعد قوله عز وجل: فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد إلا من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده.
نعم من ثبت إيمانه منهم وعدالته واستقامته على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وجبت موالاته والتقرب إلى الله تعالى بمحبته والدعاء له، كما وقع من سيد العابدين عليه السلام في هذا الدعاء، وكما قال الصادق عليه السلام: اعلم أن الله اختار لنبيه صلى الله عليه وآله من