فهرس الكتاب
أصحابه طائفة أكرمهم بأجل الكرامة، وحلاهم بحلى التأييد والنصر والاستقامة لصحبته على المحبوب والمكروه، وأنطق لسان محمد صلى الله عليه وآله بفضائلهم ومناقبهم، فاعتقد محبتهم واذكر فضلهم [1] .
المراد بالأولين المشار إليهم بقوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. قال علي بن إبراهيم: هم النقباء وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار، ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. وفي نهج البيان عن الصادق عليه السلام: إنها نزلت في علي عليه السلام ومن تبعه من المهاجرين والأنصار [2] .
يا علي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك) كناية عما وقع بعد بيعته عليه السلام بعد قتل عثمان، من انبثاق بثوق البدع، ونجوم نجم الفتن من الناكثين لبيعته، وهم: طلحة والزبير وعائشة وأهل البصرة، والقاسطين وهم أصحاب معاوية وأهل الشام، والمارقين وهم الخوارج لعنهم الله أجمعين، فإنه عليه السلام قد ابلي العذر في قتالهم كما قال صلى الله عليه وآله [3] .
وسيأتي في الحديث الثاني والعشرين تفصيل الأحوال التي جرت يوم السقيفة، وتفصيل الدلالات القاطعة على الاكراه، وشدة التقية ووفور الأعداء، وارتداد أكثر الصحابة، وتخاذلهم، وقلة الناصر منهم، فترقبه. ومما يشهد بأن تركه عليه السلام لمنازعة المتلصصين والطواغيت الثلاثة وعدم محاربتهم لهم ليس الا لعدم المكنة، وان امساك يده كان مصلحة للدين واحتياطا للمسلمين، ما روي عنه عليه السلام أنه قال: اني أغضيت وصبرت اقتداء بالأنبياء: مثل جلوس نوح، حيث قال: (رب اني مغلوب فانتصر) ومثل قول لوط عليه السلام (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) وقول حزقيل لموسى عليه السلام (ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك