فهرس الكتاب
)وقول هارون لموسى عليه السلام (ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) وقوله لنبينا صلى الله عليه وآله حين اشتد عليه الأمر بمكة (وإذ يمكر بك الذين كفروا) الآية [1] .
ناظر مولانا أبو جعفر الجواد عليه السلام في مجلس المأمون، فقال القاضي: انه عليه السلام قدم الثلاثة المتلصصة على نفسه وسمع لهم وأطاع. فقال أبو جعفر عليه السلام: أوما علمت أن أنبياء الله وأوصياءهم في تقية إلى وقتنا هذا، أوما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله فر من الكفر لما أرادوا قتله، ولم يكشف الغطاء على المنافقين، فصلى على عبد الله بن أبي، وأنزل الله فيهم سورة بأسرها، فقال عز وجل (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) وقال (ولتعرفنهم في لحن القول) فلم يكشف الغطاء عنهم، وأخفاهم حتى صاروا إلى الله، فقال تعالى (ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار) . وكذلك أبونا عليه السلام اتبع آثار الأنبياء، وأظهر الهدنة مع أعدائه خوفا على نفسه وعلى الدين، إذ لم يقدر على الإنكار عليهم، لاجتماع الناس على الباطل واحتفالهم على اعلاء كلمته، وابراز الضلالة من أكمامها، ولولا ذلك لحدث أمر عظيم، وبرزت الشرور من أغلافها، وحل به وبشيعته من أنواع النوائب التي تتصل مادتها إلى يوم القيامة [2] .
أقول: انه على ما بيناه وذكرناه في تأويل الحديث المنقول عن الأمالي يسقط السؤال المذكور بالكلية، لأنه إذا كان تركه الانكار والمحاربة في ولاية اللصوص الثلاثة المتقدمين ومحاربته لأهل البصرة وصفين والنهروان عهدا معهودا من النبي صلى الله عليه وآله كما علمته، ووصية سابقة منه سلام الله عليه وآله [3] .
ويروى أن ابن عباس (رحمه الله) ، سأله عليه السلام يوم اكره على بيعة أبي بكر، فقال له: أين شجاعتك التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يجبه حتى إذا كان يوم الجمل أجابه، وقال: يا بن عباس أتذكر يوما قلت لي كذا وكذا، فقال صلوات الله عليه: لو