فهرس الكتاب
قاتلت القوم وقتلتهم لم يكن معنا اليوم من هؤلاء أحد. وهذا الجواب منه يتعطف إلى ما ذكرناه فيما سبق من الاحتياط للمسلمين، والنظر لحفظ دعائم الدين، الا أن الفرق بينهما لا يكاد يخفى على المحصل [1] .
عن ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة، فقالوا: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة، كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فلما احتجوا صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا، قالوا: صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال: فان لي بستة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال الله عز وجل (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) قالوا: ومن هم يا أمير المؤمنين؟. قال: أولهم إبراهيم عليه السلام إذ قال لقومه (واعتزلكم وما تدعون من دون الله) فان قلتم: ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، وان قلتم: اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر. ولي بابن خالته لوط أسوة، إذ قال لقومه (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) فان قلتم: ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم، وان قلتم لم يكن له قوة فالوصي أعذر. ولي بيوسف عليه السلام أسوة، إذ قال (رب السجن أحب إلي مما تدعونني إليه) فان قلتم: ان يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم، وان قلتم: انه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن، فالوصي أعذر. ولي بموسى عليه السلام أسوة، إذ قال: (ففرت منكم لما خفتكم) فان قلتم: ان موسى فر من قومه بلا خوف كان منهم فقد كفرتم، وان قلتم: ان موسى خاف منهم فالوصي أعذر. ولي بأخي هارون عليه السلام أسوة، إذ قال لأخيه (يا بن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) فان قلتم: لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وان قلتم: استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر. ولي بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه، فان قلتم: فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، وان قلتم: خافهم وأنامني على فراشه و لحق هو بالغار من خوفهم، فالوصي أعذر [2] .