فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 163

نظراء مروان و عبد الله بن الزبير اللذين حاربا عليا يوم الجمل، ولا معاوية وعمرو بن العاص اللذين حارباه في وقعة صفين، ولا ذي الخويصرة و عبد الله بن وهب اللذين حارباه يوم النهروان. وكذلك لا يأخذون من نظرائهم من أعداء علي سواءا كانوا معدودين من الصحابة أو التابعين أو اتباع التابعين أو من سائر طبقات الرواة [1] .

هكذا خنقت مدرسة الخلفاء أنفاس الصحابة والتابعين وقضت على من خالف سياستهم، وفي مقابل ذلك فتحت الباب لآخرين أن يتحدثوا بين المسلمين كما يشاؤن [2] .

هكذا أجمع اتباع مدرسة الخلفاء منذ القرن الثاني الهجري حتى اليوم - أوائل القرن الخامس عشر - على أن الصحابة كلهم مجتهدون، وان الله سبحانه يثيبهم على كل ما فعلوا من خصومات وإراقة دماء لم يقتصر على رفع القلم عنهم، بل يثيبهم على سيئاتهم. وعلى ما يزعمون! ما أعدله من حاكم ديان حين يجازينا بسيئاتنا سيئات ويجازيهم بها حسنات!!! [3] .

ان ما كان لدى الأئمة من تفسير القرآن وأحاديث كانت تخالف ما كان منها لدى أصحاب مدرسة الخلفاء ومرد ذلك وسببه انه الخلفاء (الراشدين) الثلاثة لما كانوا قد منعوا الصحابة من نشر الحديث عن رسول الله وروجوا للقصاصين أمثال تميم الداري راهب النصارى وكعب أحبار اليهود فنشر هؤلاء الإسرائيليات وأخذ منهم بعض الصحابة فانتشر لدى المسلمين زيف كثير وفي مقابل هؤلاء جاهد الإمام علي وشيعته من الصحابة أمثال سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد في نشر أحاديث الرسول وسيرته فظهر الخلاف بين المدرستين في هذا الامر وتحمل بسببه بعضهم ما تحمل من التشريد والتعذيب وبالإضافة إلى هذا كان الخلفاء قبله قد غيروا وبدلوا من سنة الرسول ما يخالف سياستهم مما سماها اتباعهم من بعد باجتهاد الخلفاء أمثال ما شرحناه من موارد اجتهاد الخلفاء في ما سبق، فلما جاء الامام إلى الحكم بعدهم حاول ان يعيد الأمة الاسلامية إلى سنة الرسول ويغير سنن الخلفاء الراشدين الثلاثة فلم ينجح كما شرح ذلك لخاصته في حديثه الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت