فهرس الكتاب
السلام طلب حقه وهم لم يسمعوا منه وقد ذكروا في كتبهم ذلك ونقلناه منهم في بعض المواضع من هذا الكتاب، نعم لم يجادلهم بالسيف لقلة ناصره. أقول: لعل السبب لعدولهم عنه عليه السلام حب الدنيا والرئاسة وغلبة تصرفهم في أمور المسلمين وأموالهم وبيت المال وطمع الفاسقين منهم في الولايات الجزئية وشدة حسدهم وعداوتهم على أهل البيت عليهم السلام خصوصا على ذاته المقدسة حيث قتل من أقربائهم جمعا كثيرا واعتقادهم أن مخالفة حكم النبي صلى الله عليه وآله سهل كمخالفة حكم ساير الأمراء والسلاطين [1] .
عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) قال: ذلك والله حين قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير» [2] .
ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه أشار به إلى أن حالهم عند قيامه عليه السلام بالخلافة كحالهم عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله في كونهم في البلية وهي الضلالة والشبهة واختلاف الأهواء وتشتت الآراء وعدم الألفة والاجتماع والنصرة لدين الحق وفيه تنبيه على أنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله ولم يكونوا من أهل الدين والتقوى [3] .
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله «ترد علي أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الناس عن إبله، وقالوا يا رسول الله تعرفنا قال نعم لكم سيماء ليست لأحد من الأمم غيركم تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء ولتصدن عني طائفة منكم فلا تصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول: فهل تدري ما أحدثوا بعدك» انتهى، أقول لعل من خالفنا عموا وصموا فلم يروا ولم يسمعوا أمثال هذا الخبر حتى حكموا بكفر من حكم بكفر واحد من الصحابة ولم يجوزوا أن تكون خلافة الثلاثة مما أحدثوا. يضل الله من