فهرس الكتاب
الأعقاب وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته، أصابوا بالامر غير أهله، ونقلوا البناء من غروس أساسه وبنوه في غير موضعه. فتلك لعمري، أكبر الكبائر، فتحوا على أنفسهم باب البلاء، وأغلقوا باب العافية، وتركوا الرخاء، واختاروا البلاء، فصاروا في غمرة تغشى أبصار الناظرين، وريب بنته لها عقول الطامعين، منها يشعث البنيان، واتبعوا ملة من شك وظلم وحسد، وركن إلى الدنيا، وهو القائل لأشباهه في الاسلام مضاهيا للسامري، في قوله مقتديا به في أفعاله، جاهلا لحق القرابة مستكبرا عن الحق، ملقيا بيديه إلى التهلكة بعد البيان من الله عز وجل، والحجج التي تتلو بعضها بعضا، معتديا على القرابة كما اعتدى في السبت أهله [1] .
البكرية هم أتباع أبي بكر، وهم الذين وضعوا الأحاديث في مقابلة الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عيه السلام، نحو:"لو كنت متخذا خليلا"فإنهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء، وحديث"سد الأبواب"فإنه كان لعلي عليه السلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر و"إيتوني بدواة وبياض أكتب فيه لأبي بكر كتابا لا يختلف عيه اثنان". ثم قال: يأبى الله تعالى والمسلمون الا أبا بكر"فإنهم وضعوا مقابل الحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه:"إئتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبدا"، فاختلفوا عنده، وقال قوم: منهم: لقد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله ونحو حديث:"أنا راض عنك فهل أنت عني راض!" [2] ."
ذكر أن الأمة نقمت على الأول، وهو القائم مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باختيار قوم منهم إياه، أنه سمى نفسه خليفة رسول الله، أنه كتب إلى العمال: من خليفة رسول الله، ثم زعم وزعم صاحبه: أن النبي لم يستخلف أفيكون خليفة رسول الله من لم يستخلفه رسول الله؟ فكيف استجازت الأمة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟ وكيف سمته خليفة رسول الله؟ وكيف يجوز لها أن تقيم خليفة لا تقدر على عزله إذا نقمت عليه؟، ثم مع ذلك زعمت الأمة، أنه أولى بمقام رسول الله من أهل بيته!، وأن المهاجرين من آل أبي قحافة وآل الخطاب خير من