فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 163

فكيف يكون هذا عن رأيه وهو يستشهد بأعدى الناس له ويواجه عائشة بلعنة أصحابها ويستشهدها على خبر ذي الثدية قبل كونه.

فبين عليه السلام أنه إنما قاتل من قاتل لوجود النصار وعدل عن قتال من عدل عن قتالهم لعدمهم. وأيضا فلو قاتلهم لربما أدى ذلك إلى بوار الاسلام وإلى ارتداد الناس إذ أكثر 1 وقد ذكر ذلك في قوله: (أما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم) . فأما الإنكار باللسان فقد أنكر عليه السلام في مقام بعد مقام، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: (لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله،) ، وقوله: (اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم منعوني حقي وغصبوني إرثي) ، وفي رواية أخرى: (اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني في) الحجر والمدر [1] .

عن أبي عبد الله بن غالب حمو أبي الحسن بن أبي الطيب قال: ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يوما في دار ابن يسار، وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم، وكانت العامة أيضا تعظمه، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفا. وعهدي به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم عمر ثم علي، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما.

فقال أبو القاسم رضي الله عنه: الذي اجتمعت الصحابة عليه هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول، وكان العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض.

فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح، فوثبت عن المجلس ونظر إلي ففطن بي، فلما حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق، فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت