فهرس الكتاب
فقال لي: يا أبا عبد الله أيدك الله لم ضحكت؟ فأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق؟.
فقلت: كذاك هو عندي.
فقال لي: إتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل، تستعظم هذا القول مني، فقلت: يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه و [لا] يضحك من قوله هذا؟ فقال لي: وحياتك لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف [1] .
إن القوم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من عصمه الله بآل محمد، إن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه، فعلي في سنة هارون وعتيق في سنة السامري، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول"لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع" [2] .
عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام أنه قال: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة. ما تقول في العشرة من الصحابة؟
قال: أقول فيهم القول الجميل الذي يحط الله به سيئاتي، ويرفع به درجاتي قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة.
فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله.
قال: لعلك تتأول ما تقول، فمن أبغض العشرة من الصحابة؟
فقال: من أبغض العشرة من الصحابة فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين. فوثب فقبل رأسه فقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم.
قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل فقال له الصادق عليه السلام: جودت لله درك! لقد عجبت الملائكة ومن حسن توريتك، وتلفظك بما خلصك، ولم تثلم دينك، زاد الله في قلوب مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم.