فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 163

فكيف يقال إنهم غير مبغضين وفي أي موضع مدح القرآن الصحابة، بل ذمهم وذم كثيرا منهم [1] .

وأجاب عليه السلام الأشعث مرة أخرى بأنه عهد النبي إلي أن لا أجاهد إلا إذا وجدت أعوانا فلو وجدت أعوانا لجاهدت، وقد طفت على المهاجرين والأنصار فلم أحد سوى أربعة، ولو وجدت أربعين يوم بويع لأخي تيم لجاهدتهم [2] .

أقول: وفي روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى: (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) الزخرف: 79، أن ستة من المهاجرين والأنصار وهم أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة وأبو عبيدة ابن الجراح عهدوا فيما بينهم وأبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطان محمد صلى الله عليه وآله عن أهل بيته. ولذلك ترى ثلاثة منهم عندما كانوا حضروا يوم السقيفة، إنما يداولون البيعة فيما بينهم، وبعد ما وقعت البيعة لأبي بكر فلتة تداولوها كالكرة فيما بينهم، فأوصى أبو بكر إلى عمر، وقال عمر: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا أو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما جعلتها شورى وأوصيت إليه، ثم إنه جعلها شورى في ستة وجعل الخيرة لعبد الرحمان ابن عوف لعلمه بأنه لا يدع جانب عثمان فيكون قد أخرج سلطان محمد عن أهل بيته [3] .

وقد أخبر الكتاب السماوي بمخالفة أكثر الصحابة في قوله: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) وقد أجمع المؤالف والمخالف أنهم انصرفوا والنبي صلى الله عليه وآله يخطب [للجمعة] بجامعة، إلا اثنا عشر [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت