فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 163

حدثني من أثق به: أن بعض علماء هذه الفرقة المحقة، كانوا ساكنين في مكة زادها الله شرفا وتعظيما، فأرسلوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب والمنابر، انكم تسبون أئمتهم، ونحن في الحرمين الشريفين نعذب بذلك اللعن والسب.

وأيضا المحقق الامام، شيخنا الشيخ علي بن عبد العال .. الذي كان رحمه الله لا يركب ولا يمضي إلى موضع، الا والشاه يمشي في ركابه ومجاهرًا بلعن الشيخين ومن على طريقتهم [1] .

وأما معلوم الفسق أو الكفر: فكمن حال عن أهل البيت ونصب لهم الغض والعداوة والحرب. فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا"، أو أنه ارتد بعد موت النبي (ص) ... وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى والى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم. وأما مجهول الحال: فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم خافوا الله تعالى ورغبوا في ثوابه فتمسكوا بأهل بيته الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم أم انحرفوا عنهم وتمسكوا بأعدائهم اتباعا"لهوى أنفسهم ورغبة في زينة الحياة الدنيا وزهدا"في الله وثوابه. فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله فهو أعلم بهم ولا نسبهم ونشتغل عن الخوض في شأنهم بما هو أهم. وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو ارتدادهم بقول مطلق فإنه يجب حملها على المبالغة، لان الذين ثبتوا على الاستقامة بعد الرسول كانوا قليلين، وكثير منهم رجع إلى الحق بعد أن عاند أو تزلزل. ولو خفي منهم شئ لم يخف من كان مع علي عليه السلام في حرب الجمل وحرب صفين من الأنصار والمهاجرين، فلقد كانوا ألوفا"متعددة، بل كانوا أعاظم عسكره ممن لم يحولوا عنه أو رجعوا إليه ممن حضر قتل عثمان أو ألب عليه أو رضي به، وكثير منهم قتلوا بين يديه حبا"له والا ظهار الدين وقدموا على الله تعالى شهداء مرملين بدمائهم لأجل اعلاء كلمة الحق من أيدي المنافقين والكفار من أعدائه."

فكيف يجترئ من يؤمن بالله واليوم الآخر ويحب الله ورسوله أن يسب كل الصحابة، هذا مما لا يتوهمه عاقل في شأن مسلم. وبهذا يحصل الجمع بين ما جاء في الكتاب العزيز من مدح الصحابة في قوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) الآية، وبين ما جاء من النصوص عندنا وعندهم على ارتداد الصحابة وذمهم. والله ولي التوفيق [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت