فهرس الكتاب
المؤمنين وفيهم الفارون عن غزاة أحد لابد وان ينقسموا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله قسمين: قسم يشكر الله على نعمة الهداية ويثبت على دين الاسلام بحقيقته، وقسم غير شاكرين ينقلبون على أعقابهم ويحيون سنن الجاهلية"لا يرى فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وآله الا أنهم يصلون جميعا صلاة مضيعة". فلو لا أنهم كانوا باقين على نفاقهم الباطني وانقسامهم بعد رسول الله إلى قسمين، لم يكن لتعرض الآية إلى هذا التقسيم وجزاء القسمين معنى أبدا [1] .
وذهبت الإمامية إلى أنهم - أي الصحابة - كساير الناس من أن فيهم المنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك [2] .
يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا فخالفوا خليفته، وستتخذ أمتي بعدي عجلا ثم عجلا، ثم عجلا، ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهؤن أولئك في اتخاذهم العجل، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيق الاعلى، ومن اتخذ بعدي العجل وخالفك ولم يتب فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان موسى: ولم يتوبوا في نار جهنم خالدين مخلدين [3] .
قال حذيفة: فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها، حتى إذا صرنا رأس العقبة، ثار القوم من ورائنا، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة، فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله صلى الله عليه وآله .. فقلت: يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة ... فقلت: ومن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله صلى الله عليه وآله أمن المهاجرين أم من الأنصار؟ فسماهم لي رجلا رجلا ... وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري.