فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 163

اللهم صل على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصليت على روحه في الأرواح وجعلته عندي من المصطفين الأخيار [1] .

عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن العامة تزعم أن بيعة أبى بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله وما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر عليه السلام: وما يقرؤن كتاب الله؟ أليس الله يقول:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"الآية قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر، قال: فقال: أو ليس قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاء تهم البينات، حين قال:"وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"إلى قوله:"فمنهم من آمن ومنهم من كفر"ألآية ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن ومنهم من كفر [2] .

وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، وإن كان تقريعا لجل المهاجرين والأنصار الذين فروا عن المشركين يوم أحد وكادوا أن ينقلبوا على أعقابهم إلى جاهليتهم الأولى، حيث زعموا أن رسول الله قد قتل لكن السورة لما كانت نازلة بعد مقفل رسول الله من أحد سالما فلا تريد الآية الكريمة الا أن تقرعهم بما في قلوبهم من الضعف والمرض وتبحث عما في نفوسهم بأنه هل الايمان نفذ في أعماق روحكم، أو أنكم تتلقونه بألسنتكم ظاهرا وتقولون في قلوبكم باطنا: هل لنا من الامر من شئ"؟ فهل أنتم بحيث إذا حدث حادث فقتل رسول الله أو مات كما مات سائر أنبياء الله المرسلين ترجعون على أعقابكم القهقرى؟ فاعلموا انه من ينقلب حين وفاة رسول الله على عقبيه وأحيا سنة الجاهلية الأولى فلن يضر الله شيئا، فان الله حافظ دينه"انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون"وسيجزي الله الشاكرين لنعمة الهداية الثابتين على سيرة رسول الله وهديه."ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين"تشير إلى أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت