فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 163

يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول ذلك أخي رسول الله صلى الله عليه وآله: لم فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي؟

وقد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهلك وشيعتك، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله صلى الله عليه وآله بغسله، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا بالقرآن أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت، ثم حملت فاطمة عليها السلام وأخذت بيد الحسن والحسين، عليهما السلام فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله وحقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب من جميع الناس إلا أربعة رهط: الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به، أما حمزة فقتل يوم أحد، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيت بين جلفين خائفين ذليلين حقيرين: العباس وعقيل، وكانا قريبي عهد بكفر، فأكرهوني وقهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: - [ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني] فلي بهارون أسوة حسنة، ولي بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله حجة قوية.

قال الأشعث: كذلك صنع عثمان: استغاث بالناس ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانا فكف يده حتى قتل مظلوما.

قال: ويلك - يا بن قيس -! إن القوم حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلونني ولو قالوا لي: نقتلنك البتة لامتنعت من قتلهم إياي، ولو لم أجد غير نفسي وحدي، ولكن قالوا: إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقربناك وفضلناك، وإن لم تفعل قتلناك، فلما لم أجد أحدا بايعتهم، وبيعتي لهم لما لا حق لهم فيه لا يوجب لهم حقا ولا يلزمني رضا، ولو أن عثمان لما قال له الناس اخلعها ونكف عنك خلعها لم يقتلوه، ولكنه قال: لا أخلعها. قالوا: فإنا قاتلوك، فكف يده عنهم حتى قتلوه، ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له، لأنه أخذها بغير حق، ولم يكن له فيها نصيب، وادعى ما ليس له، وتناول حق غيره.

ويلك - يا بن قيس -! إن عثمان لا يعدو أن يكون أحد رجلين، إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه، وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته فلم يكن يحل له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا ولم يؤو محدثا، وبئس ما صنع حين نهاهم، وبئس ما صنعوا حين أطاعوه، فإما أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسنة - وقد كان مع عثمان من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت