فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 163

أربعة آلاف رجل ولو شاء الله أن يمتنع بهم لفعل - ولم ينههم عن نصرته، ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رجلا مطيعين لجاهدتهم، فأما يوم بويع عمر وعثمان فلا، لأني كنت بايعت ومثلي لا ينكث بيعته.

ويلك - يا بن قيس -! كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان ووجدت أعوانا؟ هل رأيت مني فشلا أو جبنا، أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم حول جملهم الملعون من معه، الملعون من قتل حوله، الملعون من ركبه، الملعون من بقي بعده لا تائبا ولا مستغفرا؟! فإنهم قتلوا أنصاري، ونكثوا بيعتي، ومثلوا بعاملي، وبغوا علي، وسرت إليهم في اثني عشر ألفا - وفي رواية أخرى: أقل من عشرة آلاف - وهم نيف على عشرين ومائة ألف - وفي رواية: زيادة على خمسين ألفا - فنصرني الله عليهم وقتلهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين. وكيف رأيت - يا بن قيس - وقعتنا بصفين، وما قتل الله منهم بأيدينا خمسين ألفا في صعيد واحد إلى النار - وفي رواية أخرى: زيادة على سبعين ألفا -، وكيف رأيتنا يوم النهروان إذ لقيت المارقين وهم مستبصرون متدينون؟! قد: [ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا] فقتلهم الله في صعيد واحد إلى النار لم يبق منهم عشرة ولم يقتلوا من المؤمنين عشرة. ويلك - يا بن قيس - هل رأيت لي لواء رد؟ أو راية ردت؟ إياي تعير يا بن قيس؟!. وأنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع مواطنه ومشاهده، والمتقدم إلى الشدائد بين يديه، ولا أفر ولا ألوذ ولا أعتل ولا أنحاز ولا أمنح اليهود دبري، إنه لا ينبغي للنبي ولا للوصي إذا لبس لامته وقصد لعدوه أن يرجع أو ينثني حتى يقتل أو يفتح الله له.

يا بن قيس! هل سمعت لي بفرار قط أو نبوة؟.

يا بن قيس! أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو وجدت يوم بويع أبو بكر - الذي عيرتني بدخولي في بيعته - أربعين رجلا كلهم على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت لما كففت يدي، ولنا هضت القوم، ولكن لم أجد خامسا!. قال الأشعث: ومن الأربعة يا أمير المؤمنين عليه السلام؟. قال: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي، فإنه بايعني مرتين، أما بيعته الأولى التي وفي بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح، فما وافى منهم أحد ولا صبحني منهم غير أربعة: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، وأما بيعته الأخرى: فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين، ثم رجعا عن دينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت