فهرس الكتاب
مرتدين ناكثين مكابرين معاندين حاسدين، فقتلهما الله إلى النار، وأما الثلاثة: سلمان وأبو ذر والمقداد فثبتوا على دين محمد صلى الله عليه وآله وملة إبراهيم (ع) حتى لقوا الله، يرحمهم الله.
يا بن قيس! فوالله لو أن أولئك الأربعين الذين بايعوني وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعة لناهضته وحاكمته إلى لله عز وجل، ولو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله، فإن ابن عوف جعلها لعثمان، واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته، فأما بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل.
فقال الأشعث: والله لئن كان الامر كما تقول لقد هلكت الأمة غيرك وغير شيعتك! فقال: إن الحق والله معي يا بن قيس كما أقول، وما هلك من الأمة إلا الناصبين والمكاثرين والجاحدين والمعاندين، فأما من تمسك بالتوحيد والاقرار بمحمد والاسلام ولم يخرج من الملة، ولم يظاهر علينا الظلمة، ولم ينصب لنا العداوة، وشك في الخلافة، ولم يعرف أهلها وولاتها، ولم يعرف لنا ولاية، ولم ينصب لنا عداوة، فإن ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة الله ويتخوف عليه ذنوبه.
قال أبان: قال سليم بن قيس: فلم يبق يومئذ من شيعة علي عليه السلام أحد إلا تهلل وجهه وفرح بمقالته، إذ شرح أمير المؤمنين عليه السلام الامر وباح به، وكشف الغطاء، وترك التقية، ولم يبق أحد من القراء ممن كان يشك في الماضين ويكف عنهم ويدع البراءة منهم ورعا وتأثما إلا استيقن واستبصر وحسن وترك الشك والوقوف، ولم يبق أحد حوله أتى بيعته على وجه ما بويع عثمان والماضون قبله إلا رئي ذلك في وجهه وضاق به أمره، وكره مقالته، ثم إنهم استبصر عامتهم وذهب شكهم.
قال أبان، عن سليم: فما شهدت يوما قط على رؤوس العامة أقر لأعيننا من ذلك اليوم لما كشف للناس من الغطاء، وأظهر فيه من الحق وشرح فيه من الامر، والقي فيه التقية والكتمان [1] .
عن أبي زيد النحوي قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي فقلت: لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه وعناؤه في الاسلام عناؤه؟!. فقال: بهر - والله - نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهم، والناس