فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 163

والله لقد سمعوها ووعوها لكن احلولت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غارباه، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من خبقة عنز. . وناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع كلامه وتناول الكتاب، فقلت: يا أمير المؤمنين! لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت؟! فقال: هيهات هيهات يا بن عباس، تلك شقشقة هدرت ثم قدرت. . فما أسفت على كلام قط كأسفي على كلام أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يبلغ حيث أراد [1] .

عن حكيم بن جبير، قال: حدثنا من شهد عليا بالرحبة يخطب، فقال فيما قال: أيها الناس! إنكم قد أبيتم إلا أن أقول! أما ورب السماوات والأرض لقد عهد إلي خليلي أن الأمة ستغدر بك [2] .

أن رجلا من بني أسد وقف على أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين (ع) ! العجب منكم يا بني هاشم، كيف عدل هذا الامر عنكم وأنتم الأعلون نسبا ونوطا بالرسول صلى الله عليه وآله، وفهما للكتاب؟!. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا بن دودان! إنك لقلق الوضين، ضيق المخزم، ترسل من غير ذي مسد، لك ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم، كانت اثرة سخت بها نفوس قوم وشحت عليها نفوس آخرين (فدع عنك نهبا صيح في حجراته) وهلم الخطب في أمر ابن أبي سفيان، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه، ولا غرو، بئس القوم - والله - من خفضني وهيني وحاولوا الادهان في ذات الله، هيهات ذلك مني! فإن تنحسر عنا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه، وإن تكن الأخرى [فلا تذهب نفسك عليهم حسرات] و [لا تأس على القوم الفاسقين] [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت