فهرس الكتاب
محمد ابن الحسن الصفار، قال: وقد كفانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه المؤنة في خطبة خطبها، أودعها من البيان والبرهان ما يجلي الغشاوة عن أبصار متأمليه، والعمى عن عيون متدبريه، وحلينا هذا الكتاب بها ليزداد المسترشدون في هذا الامر بصيرة، وهي منه الله جل ثناؤه علينا وعليهم يجب شكرها. . خطب صلوات الله عليه فقال: ما لنا ولقريش! وما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا، وأعلى فوق رؤوسهم رؤوسنا، واختارنا الله عليهم، فنقموا على الله أن اختارنا عليهم، وسخطوا ما رضي الله، وأحبوا ما كره الله، فلما اختارنا الله عليهم شركناهم في حريمنا، وعرفناهم الكتاب والنبوة، وعلمنا هم الفرض والدين، وحفظناهم الصحف والزبر، وديناهم الدين والاسلام، فوثبوا علينا، وجحدوا فضلنا، ومنعونا حقنا، والتونا أسباب أعمالنا وأعلامنا، اللهم فإني
استعديك على قريش فخذ لي بحقي منها، ولا تدع مظلمتي لديها، وطالبهم - يا رب - بحقي، فإنك الحكم العدل، فإن قريشا صغرت عظيم أمري، واستحلت المحارم مني، واستخفت بعرضي وعشيرتي، وقهرتني على ميراثي من ابن عمي وأغروا بي أعدائي، ووتروا بيني وبين العرب والعجم، وسلبوني ما مهدت لنفسي من لدن صباي بجهدي وكدي، ومنعوني ما خلفه أخي وجسمي وشقيقي، وقالوا: إنك لحريص متهم! أليس بنا اهتدوا من متاه الكفر، ومن عمى الضلالة وعي الظلماء، أليس أنقذتهم من الفتنة الصماء، والمحنة العمياء؟ ويلهم! ألم أخلصهم من نيران الطغاة، وكرة العتاة، وسيوف البغاة، ووطأة الأسد، ومقارعة الطماطمة، ومماحكة القماقمة، الذين كانوا عجم العرب، وغنم الحروب، وقطب الاقدام، وجبال القتال، وسهام الخطوب، وسل السيوف، أليس بي كان يقطع الدروع الدلاص، وتصطلم الرجال الحراص، وبي كان يفرى جماجم البهم، وهام الابطال، إذا فزعت تيم إلى الفرار، وعدي إلى الانتكاص؟! أما وإني لو أسلمت قريشا للمنايا والحتوف، وتركتها فحصدتها سيوف الغوانم، ووطأتها خيول الأعاجم، وكرات الأعادي، وحملات الأعالي، وطحنتهم سنابك الصافنات، وحوافر الصاهلات، في مواقف الأزل والهزل في ظلال الأعنة وبريق الأسنة، ما بقوا لهضمي، ولا عاشوا لظلمي، ولما قالوا: إنك لحريص متهم! اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق، فإني مهدت مهاد نبوة محمد صلى الله عليه وآله، ورفعت أعلام دينك، وأعلنت منار رسولك، فوثبوا علي وغالبوني ونالوني و واتروني. . فقام إليه أبو حازم الأنصاري فقال: يا أمير المؤمنين (ع) ! أبو بكر وعمر ظلماك؟ أحقك أخذا؟ وعلى الباطل مضيا؟