فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 163

أعلى حق كانا؟ أعلى صواب أقاما؟ أم ميراثك غصبا؟ أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك؟ أو نعلم حقهما من حقك؟ أبزاك أمرك؟ أم غصباك إمامتك؟ أم غالباك فيها عزا؟ أم سبقاك إليها عجلا فجرت الفتنة ولم تستطع منها استقلالا؟! فإن المهاجرين والأنصار يظنان أنهما كانا على حق وعلى الحجة الواضحة مضيا.

فقال صلوات الله عليه: يا أخا اليمن! لا بحق أخذا، ولا على إصابة أقاما، ولا على دين مضيا، ولا على فتنة خشيا، يرحمك الله، اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل! أتعلمون - يا إخواني - ان بني يعقوب على حق ومحجة كانوا حين باعوا أخاهم، وعقوا أباهم، وخانوا خالقهم، وظلموا أنفسهم؟!. فقالوا: لا.

فقال: رحمكم الله، أيعلم إخوانك هؤلاء ان أين آدم - قاتل الأخ - كان على حق ومحجة وإصابة وأمره من رضى الله؟. فقالوا: لا.

فقال: أو ليس كل فعل بصاحبه ما فعل لحسده إياه وعدوانه وبغضائه له؟.

فقالوا: نعم.

قال: وكذلك فعلا بي ما فعلا حسدا، ثم إنه لم يتب على ولد يعقوب إلا بعد استغفار وتوبة، وإقلاع وإنابة، وإقرار، ولو أن قريشا تابت إلي واعتذرت من فعلها لاستغفرت الله لها. ثم قال: إنما أنطق لكم العجماء ذات البيان، وأفصح الخرساء ذات البرهان، لأني فتحت الاسلام، ونصرت الدين، وعززت الرسول، وثبت أركان الاسلام، وبينت أعلامه، وعليت مناره، وأعلنت أسراره، وأظهرت آثاره وحاله، وصفيت الدولة، ووطئت للماشي والراكب، ثم قدتها صافية، على أني بها مستأثرا.

ثم قال - بعد كلام: ثم سبقتني إليه التيمي والعدوي كسباق الفرس احتيالا واغتيالا، وخدعة وغلبة.

ثم قال - بعد كلام: اليوم أنطق الخرساء ذات البرهان، وأفصح العجماء ذات البيان، فإنه شارطني رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله في كل موطن من مواطن الحروب، وصافقني على أن أحارب الله وأحامي لله، وأنصر رسول الله صلى الله عليه وآله جهدي وطاقتي وكدحي، وكدي، وأحامي عن حريم الاسلام، وأرفع عن أطناب الدين، وأعز الاسلام وأهله، على أن ما فتحت وبينت عليه دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وقرأت فيه المصاحف، وعبد فيه الرحمن، وفهم به القرآن، فلي إمامته وحله وعقده، وإصداره وإيراده، ولفاطمة فدك ومما خلفه رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت