فهرس الكتاب
صلى الله عليه وآله النصف، فسبقاني إلى جميع نهاية الميدان يوم الرهان، وما شككت في الحق منذ رأيته، هلك قوم أرجفوا عني أنه لم يوجس موسى في نفسه خيفة ارتيابا ولا شكا فيما أتاه من عند الله، ولم أشكك فيما أتاني من حق الله، ولا ارتبت في إمامتي وخلافة ابن عمي ووصية الرسول، وإنما أشفق أخو موسى من غلبة الجهال، ودول الضلال، وغلبة الباطل على الحق، ولما أنزل الله عز وجل: [وآت ذا القربى حقه] دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فنحلها فدك وأقامني للناس علما وإماما، وعقد لي وعهد إلي فأنزل الله عز وجل: [أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم] فقالت حق القتال، وصبرت حق الصبر، على أنه أعز تيما وعديا على دين أتت به تيم وعدي، أم على دين أتى به ابن عمي وصنوي وجسمي، على أن أنصر تيما وعديا أم أنصر ابن عمي وحقي وديني وإمامتي؟ وإنما قمت تلك المقامات، واحتملت تلك الشدائد، وتعرضت للحتوف على أن يصيبني من الآخرة موفرا، وإني صاحب محمد وخليفته، وإمام أمته بعده، وصاحب رايته في الدنيا والآخرة. اليوم أكشف السريرة عن حقي، وأجلي القذى عن ظلامتي، حتى يظهر لأهل اللب والمعرفة إني مذلل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور، وانهم ابتزوا حقي، واستأثروا بميراثي!. اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل، من استودع خائنا فقد غش نفسه، من استرعى ذئبا فقد ظلم، من ولي غشوما فقد اضطهد، هذا موقف صدق، ومقام أنطق فيه بحقي، وأكشف الستر والغمة عن ظلامتي! يا معشر المجاهدين المهاجرين والأنصار! أين كانت سبقة تيم وعدي إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة؟! ألا كانت يوم الأبواء إذ تكانفت الصفوف، وتكاثرت الحتوف، وتقارعت السيوف؟ أم هلا خشيا فتنة الاسلام يوم ابن عبد ود وقد نفح بسيفه، وشمخ بأنفه، وطمح بطرفه؟! ولم لم يشفقا على الدين وأهله يوم بواط إذا اسود لون الأفق، وأعوج عظم العنق، وانحل سيل الغرق؟ ولم لم يشفقا يوم رضوي إذ السهام تطير، والمنايا تسير، والأسد تزأر؟ وهلا بادرا يوم العشيرة إذا الأسنان تصطك، والآذان تستك، والدروع تهتك؟ وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر، إذ الأرواح في الصعداء ترتقي، والجياد بالصناديد ترتدي، والأرض من دماء الابطال ترتوي؟ ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية، والرعابيب ترعب، والأوداج تشخب، والصدور تخضب؟ أم هلا بادرا يوم ذات الليوث، وقد أبيح المتولب، واصطلم الشوقب، وادلهم الكوكب؟! ولم لا كانت شفقتهما على الاسلام يوم الكدر، والعيون تدمع، والمنية تلمع، والصفائح تنزع. . ثم عدد وقائع النبي صلى الله عليه وآله كلها على هذا النسق، وقرعهما بأنهما في هذه المواقف كلها كانا