فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 163

مع النظارة والخوالف والقاعدين، فكيف بادرا الفتنة بزعمهما يوم السقيفة وقد توطأ الاسلام بسيفه، واستقر قراره، وزال حذاره.

ثم قال - بعد ذلك كله: ما هذه الدهماء والدهياء التي وردت علينا من قريش؟! أنا صاحب هذه المشاهد، وأبو هذه المواقف، وابن هذه الأفعال. يا معشر المهاجرين والأنصار! إني على بصيرة من أمري، وعلى ثقة من ديني، اليوم أنطقت الخرساء البيان، وفهمت العجماء الفصاحة، وأتيت العمياء بالبرهان، هذا [يوم ينفع الصادقين صدقهم] قد توافقنا على حدود الحق والباطل، وأخرجتكم من الشبهة إلى الحق، ومن الشك إلى اليقين، فتبرأوا - رحمكم الله - ممن نكث البيعتين، وغلب الهوى به فضل، وأبعدوا - رحمكم الله - ممن أخفى الغدر وطلب الحق من غير أهله فتاه، و العنوا - رحمكم الله - من انهزم الهزيمتين إذ يقول الله: [إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله] ، وقال: [ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين] . واغضبوا - رحمكم الله - على من غضب الله عليهم، وتبرؤوا - رحمكم الله - ممن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: يرتفع يوم القيامة ريح سوداء تختطف من دوني قوما من أصحابي من عظماء المهاجرين، فأقول: أصيحابي. فيقال: يا محمد! إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. وتبرؤوا رحمكم الله من النفس الضال من قبل أن يأتي: [يوم لا بيع فيه ولا خلال] فيقولوا: [ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين] ومن قبل أن يقولوا: [يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين] أو يقولوا: [وما أضلنا إلا المجرمون] أو يقولوا: [ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا] ، إن قريشا طلبت السعادة فشقيت، وطلبت النجاة فهلكت، وطلبت الهداية فضلت. إن قريشا قد أضلت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون، إن الله تبارك اسمه وضع إمامتي في قرآنه فقال: [والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما] [والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما] ، وقال: [الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلوات وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور] . . وهذه خطبة طويلة. وقد قال صلوات الله عليه في بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفى قوله صلوات الله عليه: أنا ولي هذا الامر دون قريش، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الولاء لمن أعتق، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله بعتق الرقاب من النار، وبعتقها من السيف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت