فهرس الكتاب
يخرُجَ أحدٌ من الناسِ، ولما خرج أهلُ المدينةِ استقبَلَهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عائدًا وهو يطمئنهم ويخبرُهم أنه لا شيءَ قد حدثَ وأن الأمنَ قائم والحمد لله.
والشاهدُ في الحديثِ أن أنسًا - رضي الله عنه - قال: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استعارَ فرسًا لهم، أي: يملكونه هم، يقال له: مندوب، وهذا أيضًا من تسميةِ الصحابة للدوابِ وإقرارِ النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه التسمية.
وإطلاقُ كلمة (مندوب) على الفرسِ، كأنها من النُّدبَةِ وهي الطلب، وقد تكلمنا على هذه الكلمة في حديثٍ سابق، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَدَبَ الناسَ فانتدبَ الزبير. فالندبة هي الطلبُ، فكأن هذا الفرسَ مطلوبٌ في حالِ الحاجةِ، فهذا هو وجهُ التسمية.
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرًا) ؛ يعني: سريعَ الجَرْيِ، فوصفَ الفرسَ بأنه سريعُ الجريِ والعدوِ عندما استطاعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستطلعَ الخبرَ ويعودَ بسرعة.
هذا هو ما ذكره الإمام البخاري في هذا الباب مما يوافقُ شرطَه، وإلا فهناك أحاديثُ كثيرةٌ في تسميةِ دواب النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلاحِه؛ ومن أشهرِ ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له سيفٌ يقال له (ذو الفقار) ، وكذلك كانت له ناقةٌ تسمى العضباءَ، وأخرى تسمى القصواءَ، وبعضُ هذه الأحاديث على شرطِ الإمام البخاري ولكنه لعلَّه اكتفى بهذه الأحاديثِ لأنها تدلُّ على الغرضِ المرادِ، ولا داعي للإطالة بسردِ أكثرَ من ذلك.
وقد اهتمَّ بعضُ أهل العلم بحَصْرِ مثلِ هذه الأمورِ في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصنَّفوا فيها بعضَ الرسائلِ، واهتم بذلك الإمامُ ابنُ القيم رحمه في كتابه (زاد المعاد) فذكر طرفًا جيدًا من هذا الباب.
وأما أسماءُ الخيلِ على وجه الخصوص، فهي مما شَغَلَ كثيرًا من أهلِ العلم، فمنهم من صنف كتبًا في أسماءِ الخيل، ومنهم من صنف كتبًا في أنسابِها، ولا زالت أنسابُ الخيل إلى الآن يُهتَم بها اهتمامًا بالغًا وعلى وجهِ الخصوص الخيلِ العربيةِ الأصيلة. بل إن الخيلَ الآن يُعرَفُ نسبُها واسمُها واسمُ أبيها واسمُ جدها وجدِّ جدِّها حتى يعرفَ أنها من الخيلِ العربيةِ الأصيلة. وهناك جهةٌ خاصة بذلك يُرجَعُ لها للتأكدِ من نسبِ الخيل وأنه عربيٌّ أصيلٌ في ألمانيا، يرسَلُ لها اسمَ الخيل واسمَ أبيه ومواصفاتِ هذا الخيل فتعطي قرارَها هل هو من الخيلِ العربية الأصيلة أم لا
وكذلك إذا انتقلتِ الخيلُ من مكانٍ لآخرَ فإنه يُستَصْدَرُ لها جوازَ سفر بالصورةِ وبالاسمِ كاملًا مع النسب، وهذا أعرفُه من جهةٍ خاصة متخصصةٍ في هذا المجال، وهي جهةٌ ثقةٌ، والحمد لله. فهذه معلوماتٌ تؤكد ما نحن فيه الآن من الحرصِ على تسميةِ الخيولِ على وجهِ الخصوص لأنها من معداتِ الحرب، وقد سبق الكلام على ذلك في محاضرة سابقة، والله تعالى أعلم.
قال البخاري رحمه الله: