فهرس الكتاب
24 ـ حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيبٌ عن الزهري ح. وحدثنا إسماعيلُ قال: حدثني أخي عن سليمانَ أُراه عن محمدِ بنِ عتيقٍ عن ابن شهابٍ عن خارجةَ بنِ زيدٍ أن زيدَ بنَ ثابتٍ - رضي الله عنه - قال: نسخْتُ الصحفَ في المصاحفِ ففقدتُ آيةً من سورةِ الأحزابِ كنتُ أسمعُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها، فلم أجدْها إلا مع خزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ الذي جعلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شهادتَه شهادةَ رجلين، وهو قوله: ... .
هذا البابُ يستكملُ فيه الإمامُ البخاري رحمه الله الحديثَ عن فضلِ الشهداء وعن منزلتهم عند الله - عز وجل - فابتدأه بالآية التي في سورة الأحزابِ والتي بينت أن الشهداءَ قد صدقوا فيما عاهدوا الله - عز وجل - عليه. والمؤمنُ عليه عَهْدٌ أن يطيعَ الله - عز وجل - وأن يبذلَ نفسَه في سبيل الله كما قال تعالى ... ، فهذا العهدُ الذي بين المؤمنين وبين الله - عز وجل - قد وفى به هؤلاء المجاهدون الذين استُشهِد منهم جمعٌ، وهذا الجمعُ قد صدقَ حقيقةً وقضى ما عاهدَ الله - عز وجل - عليه. ولأجل هذا بَيّنَ الله - عز وجل - أن الذين صدقوا في عهده ينقسمون إلى قسمين:
قسمٌ قد قضى نحبَه، يعني: وفى نذرَه ووفى بعهده الذي عاهد الله - عز وجل - فقتل شهيدًا في سبيل الله - عز وجل -.
وقسم آخر هو صادقٌ فعلًا ولكنه إلى الآن ينتظرُ أن يوفي بهذا العهد فيضحي بنفسه في سبيل الله ويستشهد أيضًا في ساحة القتال.
وهذا يجعلُنا نتأملُ، فإن الجهادَ لازمٌ لكل مسلم، والشهادةُ هي الطريقُ الذي يعبره كلُّ صادقٍ في عهده مع الله - عز وجل -.
ثم ذكر فيه حديثَ أنس وهو حديثٌ عظيمٌ يذكر قصةَ عمه أنسِ بنِ النضر الذي تأثر كثيرًا لكونه لم يشهدْ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى مشاهده ـ وهي غزوةُ بدر ـ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قد خرج لقتالٍ وإنما خرج لاعتراضِ العير التي أقبلت إلى قريش. وهذا الاعتراضُ للعير لم يكن يحتاجُ أن يستنفرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كلَّ من يقدر على القتالِ من أصحابه، فخرج معه طائفةٌ وتخلفت طائفة، ثم لما جَدَّ في الأمورِ ما جد طلبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن معه القتالَ لهذا النفيرِ الذي جاء لنصرةِ أهلِ القافلةِ والدفاعِ عنها، فحصلت غزوةُ بدر.
فأنسُ بنُ النضر رضي الله عنه أرادَ أن يفعل فعلًا يصلُ به إلى منزلةِ من كتب الله له أن يشهدَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أُولى مشاهده ـ وهي أعظمُ المشاهد وهي غزوةُ بدر ـ فقال: (لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أًصنع) يعني بذلك: أنه سوفَ يُبلي بلاء حسنًا، وقد عاهدَ الله - عز وجل - على ذلك. وقد صدق في عهده مع الله.