فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 160

المحاضرة الرابعة

(فضلُ الشهداءِ والحالُ في العراقِ وجهادُ الدفع)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،

فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةٌ وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أخبرني أبو عبد الله التويجري عن العنقري عن ابن عتيق عن حسين الأنصاري عن محمد الحازمي عن محمد عابد السندي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال:

باب من أتاه سهمٌ غَرْبٌ فقتَلَهُ.

26 ـ حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، حدثنا حسينُ بنُ محمدٍ أبو أحمد، حدثنا شيبانُ عن قتادةَ، حدثنا أنسُ بنُ مالكٍ أن أمَّ الرُّبَيِّعِ بنتَ البراءِ وهي أمُّ حارثةَ بنِ سراقةَ أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبيَّ الله ألا تحدثُني عن حارثة ـ وكان قُتل يومَ بدرٍ أصابَهُ سهمٌ غَرْبٌ ـ فإن كان في الجنة صبرتُ، وإن كان غيرَ ذلك اجتهدتُ عليه في البكاءِ. قال:"يا أمَّ حارثةَ، إنها جنانٌ في الجنة، وإن ابنَكِ أصابَ الفردوسَ الأعلى".

هذا الحديثُ يواصل فيه الإمامُ البخاريُّ كلامَه عن فضلِ الجهادِ والمجاهدينَ فيُبَيِّنُ أنه يَلْحَقُ بالشهداءِ من قُتِلَ في هذه الحالِ (من أصابه سهم غرب) والسهمُ الغرب هو: السهمُ الذي يُطلَقُ خطأً أو يطلقُ على غِرَّةٍ والشخصُ ليس في القتال.

فحارثةُ بنُ النعمان وأمه هي الربيع بنتُ النضرِ التي ذكرناها في حديثِ مقتلِ أنسِ بنِ النضر واستشهادِه في سبيل الله، فهذه هي أمُّ حارثةَ، وقد حصلَ وَهْمٌ في هذا الإسنادِ في اسمِها فقيل فيها (أم الربيع بنتِ البراء) والصوابُ أنها (الربيع بنت النضر) كما جاء ذلك في طرق أخرى لهذا الحديث.

فلما قُتِلَ حارثةُ وقد كان ذهبَ إلى بئرٍ يَسْتَقِي منه فرآهُ رجلٌ من المشركينَ فرماهُ بسهمٍ على غِرَّةٍ فقَتَلَه، فحزِنَتْ عليه أمُّ حارثةَ وأرادتَ أن تتأكدَ هل لولدِها منزلةُ الشهيد لأنه لم يُقتَلْ في معركةٍ وجهًا لوجهٍ مع الكافرِ وإنما رماه الكافرُ على غرةٍ وكان قد خرج ليشربَ، فقالت: (يا نبي الله! ألا تحدثني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت) بمعنى أنها تتصبرُ، لأن ولدَها كُتِبَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت