فهرس الكتاب
كبيرةٌ جدًا فيها الملايين، وهؤلاء العشراتُ الذين ظهروا هم حثالةُ ورعاعُ الناسِ ولا يمثلون شيئًا، وإلى الآن لم تسقطْ بغدادُ وإنما الذي صُوِّرَ جانبٌ منها فقط ولن تسقطَ بإذنِ الله لأن القتالَ مستمِرٌّ. ولكم فيما يحصُلُ في أفغانستانَ الآن أكبرُ عبرةٍ وأكبرُ مثالٍ؛ فإن طالبانَ قد تركوا كابُلَ للأمريكان فنزلوا لحتوفِهم، وكلُّ يومٍ يُقتَلُ منهم العشراتُ ولم تَرَ أمريكا أمانًا ولم يرَ حلفاؤُها في هذه البلادِ أمانًا، بل إن هذا الذي وضعوه المسمى كرزاي لم ينعَمْ بأمنٍ لحظةً ولم يملِكِ السيطرةَ حتى على أهلِ بيتِه الذي يسكُنُ فيه، والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ـ السؤالُ متكررٌ، يا أخوان؛ الجهادُ باتفاقِ العلماءِ ولا خلافَ فيه بأن جهادَ الدفعِ لا يلزمُ فيه أيُّ شرطٍ وإنما كلٌّ يدفَعُ بقدرِه وقوتِه ما يستطيعُه، حتى المرأة حتى العبد وحتى الشيخ الكبير وكل من يسقط عنه جهادُ الطلبِ لا يسقط عنه جهادُ الدفع طالما أنه قادرٌ أن يفعلَ، وليس هناك شيءٌ من الشروطِ في جهادِ الدفع، ومن أراد مرجعًا في ذلك فعليه بكتاب الجهادِ من مجموعِ الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقد نص على أن جهادَ الدفعِ لا يُشتَرَطُ فيه شرطٌ، وهذا هو قولُ جميع العلماء لا أعلمُ أحدًا يشترطُ شرطًا لجهادِ الدفعِ. والذي يَشترِطُ شرطًا لجهادِ الدفع أظنه لا يعي ما يقول، لأنه لا يمكنُ أن يُشترَطَ شرطٌ لكي أدفعَ عن نفسي من أرادَ أن يستبيحَ أرضي وديني وعرضي. هذا هُراءٌ، فالذي يَشترطُ لذلك شرطًا إنما يهذي، والذين قالوا: لا يقاتِلُ تحت رايةٍ كفريةٍ إنما قالوا يقاتل تحتَ رايةِ نفسه، فالمهم أنه لا بدَّ أن يقاتِلَ ويدفَعَ. ولا تُعتبَرُ المفسدةُ والهلاكُ في مثلِ حالِ القتالِ مع الأمريكان أو غيرهم، لأن اعتبارَ المفسدةِ والهلاكِ هنا معناه أننا سنبقى عبيدًا وأذلاءَ طوال حياتِنا، وهذا لا يقولُ به عاقلٌ، وإنما ... والله - عز وجل - يقول: ... فالذي نستطيعُه هو الذي نُعِدُّه والنصرُ من عند الله والله تعالى يقول ... فنحن ننصرَ الله - عز وجل - ولسنا ننتصرِ بعملنا وإنما ننتصر بالله - عز وجل - وبإيماننا به، وكما قال أبو الدرداءِ وذكرنا ذلك في المحاضرة السابقة (إنما تقاتلون بأعمالكم) فلنعملْ عملًا صالحًا ولْنُحاولْ أن نصدقَ مع الله - عز وجل - ثم بعد ذلك ننتظرُ النصرَ من الله، هذا هو الذي علينا. وأما المذلةُ وأما الانقيادُ وأما الخنوعُ والخضوعُ فهذا ليس من شِيَمِ المسلمِ وإنما هو دليلٌ على ضعفِ إيمانِه وعدمِ توكله على الله - عز وجل -.
ـ يا أخوان، قليلٌ من الريحِ والغبارِ دمرَّتْ الجيش تدميرًا لم يحلُموا به، فكل إمكاناتِهم تعطلت بقليلٍ من الريحِ والغبارِ، فلو أراد الله - عز وجل - لسلَّطَ عليهم ريحًا لمدةِ أسبوعٍ أو عشرةِ أيام وتنظرون ما الذي يحصل لهذه القواتِ الهائلةِ؛ فلا طائرةَ يمكنها أن تطيرَ ولا أجهزةَ ردارٍ تعملُ، ولا قنابلَ ذكيةً بقي عندها شيء من الذكاء، ونسأل الله تعالى النصرَ والتمكين.