فهرس الكتاب
المحاضرة الخامسة
(كرامةُ الشهيدِ وطلبُ الولدِ للجهادِ والشجاعةُ والتحديثُ بمشاهدِ الحرب)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أخبرني أبو عبد الله التويجري عن العنقري عن ابن عتيق عن حسين الأنصاري عن محمد الحازمي عن محمد عابد السندي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال:
باب ظلُّ الملائكةِ على الشهيدِ.
33 ـ حدثنا صدقةُ بنُ الفضلِ قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ قال: سمعتُ محمدَ بنَ المُنْكَدِرِ أنه سمعَ جابرًا يقول: جيءَ بأبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد مُثِّلَ به ووُضِع بين يديه، فذهبْتُ أكشِفُ عن وجهِهِ، فنهاني قومي، فسمعَ صوتَ نائحةٍ، فقيل: ابنةُ عمرو ـ أو أختُ عمرو ـ فقال:"لمَ تبكي، أو لا تبكي، ما زالت الملائكةُ تُظِلُّهُ بأجنِحَتِها". قلت لصدقة: أفيه: حتى رُفِعَ؟ قال: ربما قاله
يقول الإمام البخاري رحمه الله: (باب ظل الملائكة على الشهيد) .
هذا البابُ استكمالٌ لفضائلِ الشهيدِ، وقد سبقَ في الباب الماضي ما ذَكَرَ اللهُ - عز وجل - مما أعدَّهُ للشهداءِ، فمن ذلك أن الشهيدَ في الوقتِ الذي يُسْتَشْهَدُ فيه وهو ما زالَ في أوَّلِ لحظاتِ الآخرةِ تَنْزِلُ الملائكةُ وتُظِلُّهُ بأجنحتِها. وقد ذكرنا أن زوجتينِ من الحورِ العينِ تبتدرانه في نفسِ اللحظةِ التي يُستشهدُ فيها.
فهذا الحديثُ الذي ذكره الإمامُ البخاريُّ فيه هذا الفضلُ وهو (إظلال الملائكة على الشهيد) وهذا الإظلالُ لا شكَّ أنه من باب الفضلِ ومن باب التكريمِ والبشارةِ الطيبةِ التي يُبَشَّرُ بها أولَّ ما يُقبَضُ.
وفيه يقولُ عن جابرٍ - رضي الله عنه - (جيء بأبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد مُثلَ به) يعني بأبيه: عبدَ الله بنَ عمروٍ بنِ حرام ومعلومٌ أنه استُشْهِدَ في غزوةِ أحد، فجيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد مُثّلَ به، وقد ذكرنا هذا في الحديث المتعلقِ به قبلَ ذلك، (والمُثْلَةُ) ، قلنا إنها: ما يفعلُه القاتلُ في القتيلِ من