فهرس الكتاب
امرأةٍ، ولكن الذي ثبت هنا أنه لديه مائةُ امرأةٍ، فاللهُ أعلمُ هل تثبتُ البقيةُ أم لا تثبتُ، فلم يأتِ نصٌّ صحيحٌ يُدَلِّلُ على ذلك (أو تسعٍ وتسعين) هكذا شكَّ الراوي، هل قال: (مائةِ امرأةٍ) أم قال: (تسعٍ وتسعين) . ثم قال (كلُّهن تأتي بفارسٍ يجاهدُ في سبيلِ الله) لا شكَّ أن هذه أمنيةً منه عليه السلام، فليس شرطًا أنه إذا أتى أهلُه أن يَكتُبَ اللهُ حملًا في هذه الليلةِ ثم يكونُ هذا الحملُ مجاهدًا في سبيل الله، ولكنه كما قلنا إنَّ من عبادِ الله من لو أقسمَ على الله لأبَرَّهُ، فلعله أرادَ بهذه النيةِ الصالحةِ أن يتقبلَ الله - عز وجل - ذلك ويُحَقِّقَ له هذه الأمنيةَ العظيمةَ أن يُقَدِّمَ من ولدِهِ مائةَ فارسٍ يقاتلُ في سبيل الله. (فقال له صاحبُه) أي: الملكُ الذي يكونُ معه، فكلُّ نبيٍّ له صاحبٌ من الملائكةِ يأتيهِ بالوحي (قل إن شاء الله فلم يقلْ إن شاء الله) ، يقول أهلُ العلم: لم يقلْ نسيانًا كما جاء في بعضِ الرواياتِ، وقد يكونُ عليه السلامُ لم يقل إن شاء اللهُ لأنه إنما أرادَ شيئًا تعبديًا محضًا؛ أن يكونَ هؤلاء الأولادُ كلهم يجاهدون في سبيل الله، فلم يعلقْ ذلك بالمشيئةِ لهذه الحيْثِيَّة، ولكن أراد الله - عز وجل - أن يُعَلِّمَه درسًا كما علم نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه اليهودُ وسألوه عن أصحابِ الكهف وبقية الأسئلة لم يقل: إن شاء الله، وقال:"أخبركم غدًا"، فنزل قولُ الله - عز وجل: ... ، فلم تحمِلْ امرأةٌ من هؤلاءِ النسوةِ إلا امرأةٌ واحدةٌ منهن كلِّهن (جاءت بشق رجل) حملَت وجاءت بطفلٍ مُشَوَّهٍ غيرِ كامل، وجاء في بعضِ الآثار التي رُويَتْ في هذه المسألةِ أن هذا الشقَّ عاش وكان يجلسُ عند سليمانَ عليه السلام وكان يحبه. ثم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون) وهذا من الوحيِ الذي أوحاه الله - عز وجل - لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا أحدَ يستطيعُ أن يعرفَ ذلك إلا بوحي.
وفي ذلك أن الله - عز وجل - يؤتي أنبياءَه ما أحبُّوا وما تمنَّوا كرامةً منهم عليه؛ فإن حملَ مائةِ امرأةٍ في ليلةٍ واحدةٍ كلهن يحمِلْنَ بذكورٍ وكلُّ هؤلاء الذكورِ يكونون من المجاهدينِ في سبيل الله هو أمرٌ خارقٌ للعادةِ، ولكن الله يفعل ما يشاء.
بقيت نقطةٌ تتعلق بهذا الحديث؛ البعضُ فَسَّرَ قولَ الله - عز وجل: ... بهذا الحديث، وهذا التفسيرُ مرجوحٌ عند جمهورِ أهلِ العلم وإنما الآيةُ متعلقةٌ بقِصَّةٍ من الإسرائيليات التي تلقاها علماءُ السلفِ بالقبولِ وفَسَّروا بها كتابَ الله - عز وجل -. وهذا ضابطٌ لقبولِ روايةِ الإسرائيليات؛ إذا قبلَها السلفُ فمعناها أنها مما يجوزُ أن يُحدَّثَ به وأن يفسَّرَ به كتابُ الله - عز وجل -.
والقصةُ في مضمونِها أن شيطانًا أخذَ الخاتَمَ الذي كان يلبسُه سليمانُ عليه السلام والذي يتحكمُ به بالإنسِ والجنِ والطيرِ، فعندما أخذ هذا الخاتمَ سُلِبَ من سليمانَ عليه السلامُ ملكُه، وجلس هذا