فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 160

المحاضرة السابعة

(أنواعُ الشهداءِ والصبرُ وحفرُ الخَنْدَقِ والأناشيدُ الإسلاميةُ)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،

فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أخبرني أبو عبد الله التويجري عن العنقري عن ابن عتيق عن حسين الأنصاري عن محمد الحازمي عن محمد عابد السندي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال:

باب الشهادةُ سبعٌ سوى القتلِ.

45 ـ حدثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشهداءُ خمسةٌ: المطعونُ والمبطونُ والغرِقُ وصاحبُ الهَدْمِ والشهيدُ في سبيل الله".

46 ـ حدثنا بشرُ بنُ محمد، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا عاصمٌ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أنسِ بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الطاعونُ شهادةٌ لكلِّ مسلمٍ".

يقول البخاريُّ رحمه الله في هذا الباب (باب الشهادة سبع سوى القتل) وهذا من فضلِ الله - عز وجل - على هذه الأمةِ أن الله - عز وجل - يجعلُ في بعضِ الأعمالِ أو في بعضِ الأمورِ ما يَصِلُ به المسلمُ إلى ما لا يستطيعُ أن يصلَ إليه من الأجورِ والخيرِ.

وقوله (الشهادة سبع) نلاحظُ أنه ذَكَرَ أن هناك سبعَ ميتاتٍ تُعتَبَرُ شهادةً سوى القتل في سبيل الله، ثم ذكر فيه حديثًا فإذا في الحديث (الشهداء خمسةٌ) وهو حديثُ أبي هريرة، وذكر في هؤلاءِ الشهداءِ الذي يقتَل في سبيل الله، والسببُ في ذلك أن الإمامَ البخاريَّ اشترطَ في كتابِه شروطًا للأحاديثِ التي يقومُ بإخراجِها في هذا الصحيح، فبعضُ الأحاديثِ هي عنده صحيحةٌ ولكنها ليستْ على شرطِ هذا الكتابِ الذي شَرَطَ له شروطًا معينةً.

فلأجلِ ذلك لا يستطيعُ أن يُخَرِّجَ هذا الحديثَ في كتابه، فمن فِقْهِه رحمه الله أن ينبِّهَ على هذا الحديثِ الصحيحِ في الترجمةِ ثم بعد ذلك يذكرُ في الباب الحديثَ الذي كان على شرطه ويخرجه في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت