فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 160

المحاضرة التاسعة

(التحنطُ للقتالِ وإرسالُ العيونِ)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له ومن يضللْ فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،

فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل محدثة بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أخبرني أبو عبد الله التويجري عن العنقري عن ابن عتيق عن حسين الأنصاري عن محمد الحازمي عن محمد عابد السندي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال

باب التَّحَنُّطُ عندَ القتالِ.

61 ـ حدثنا عبد اللهُ بنُ عبدِ الوهّاب، حدثنا خالدُ بنُ الحارث، حدثنا ابنُ عَوْنٍ، عن موسى بنِ أنسٍ قال: وذكرَ يومَ اليمامة قال:"أتى أنسُ بنُ مالكٍ ثابتَ بنَ قيسٍ وقد حَسَرَ عن فَخِذَيْهِ وهو يتحنَّطُ فقال: يا عمِّ ما يُحْبِسُكَ أن لا تجيءَ؟ قال: الآن يا ابنَ أخي، وجعل يتحنَّطُ ـ يعني من الحَنوطِ ـ ثم جاء فجلسَ، فذكر في الحديثِ انكشافًا من الناس فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نضاربَ القومَ، ما هكذا كنا نفعلُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، بئسَ ما عَوَّدْتُم أقرانَكم". رواه حماد عن ثابت عن أنس.

هذا البابُ ذكرَ فيه الإمامُ البخاريُّ رحمه الله تعالى حديثًا يتعلقُ ببعضِ آدابِ القتالِ، وقد ذكرَ في الأبوابِ الماضيةِ شيئًا من الآدابِ ومن الأمورِ التي يقومُ بها المقاتلُ من فنونِ الحربِ وغير ذلك. فهذا البابُ يَذكُرُ فيه أدبًا قام به بعضُ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم خِيرَةُ هذه الأمةِ، وأفعالُهم يُقتَدى بها؛ فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أثنى على أصحابِه وكتابُ الله - عز وجل - أثنى عليهم في مواضِعَ عِدَّةٍ، وقد أفَضْنا في ذلك عند حديثنا في دورةِ الحديث.

فأصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - قُدْوَةٌ، وقد ذكر آنفًا الإمامُ البخاريُّ رحمه الله عن أبي طلحةَ أنه كان يُفَضِّلُ الغزوَ على الصومِ، وهنا ذَكَرَ فعلًا من أفعالِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَمّاسٍ وهو من هو في الصحابة ومعلومٌ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى عليه، فكان ثابتٌ - رضي الله عنه - يفعلُ هذا الفعلَ ـ وهو التحنَّطُ عند القتال ـ وهو مُلْحَقٌ ببذلِ النفس في سبيلِ الله، فإن التحنُّطَ هو طِلاءُ الجسمِ بالحَنوطِ، وهو نوعٌ من الطيبِ وبعضِ الأعشابِ التي تُخلَطُ وتُوضَعُ على الميت حِفاظًا على جسده لفترةٍ معينةٍ، وهذا الحَنوطُ التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت