فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 160

اليمامة التي فيها دولةٌ لمسيلمةَ الكذابِ، فقُتِلَ فيها عددٌ كبيرٌ من القراءِ حفظة القرآن رضي الله تعالى عنهم ورحمهم جميعًا.

قال البخاريُّ رحمه الله (رواه حماد عن ثابت عن أنس) ؛ أي: رواه حمادُ بنُ سَلَمَةَ عن ثابتٍ عن أنسٍ ليُدَلِّلَ على أن الحديثَ جاء موصولًا من روايةِ ثابتٍ عن أنسٍ بمتابعةِ موسى بنِ أنس على هذا الحديث، وهو يريد أن يُشيرَ إلى أصلِ الحديثِ لأن حديثَ حمادٍ أطولُ من حديثِ موسى بنِ أنسٍ، وهذا الحديثُ الذي علَّقَه بطرفٍ من إسنادِه موجودٌ عند الحاكم في مستدرَكِه وفيه قصةٌ طويلةٌ فيها أنه عندما قاتلَ حتى قُتِلَ سُرِقَتْ درعُه، فرآه رجلٌ فيما يرى النائمُ فذكر له مكانَ الدرعِ وأنها عند فلانٍ في المكانِ الفلاني، وأوصاه بوصايا، فوجدوا الدرعَ كما قال وأنْفَذُوا وصاياه، وهذا مما يُذكَرُ أنه الميتُ التي نُفِّذَتْ وصاياه بعد موته، وهو كرامةٌ من الله - عز وجل - له، وكذلك الدلالةُ على مكانِ الدِّرْعِ كرامةٌ له أيضًا ومِنَّةٌ من الله للدلالةِ على منزلته العاليةِ التي وصل إليها، والله تعالى أعلم.

قال البخاري:

باب فضلُ الطليعةِ.

62 ـ حدثنا أبو نُعَيْمٍ، حدثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرٍ، عن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"من يأتِينِي بخَبَرِ القومِ"؟ يومَ الأحزابِ. فقال الزبيرُ: أنا. ثم قال:"من يأتيني بخبرِ القوم"؟ قال الزبيرُ: أنا. قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إن لكلِّ نبيٍّ حوارِيًا وحواريَّ الزُّبَيْرُ".

باب هل يَبعثُ الطليعةَ وحدَه.

63 ـ حدثنا صدقةُ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، حدثنا ابنُ المُنْكَدِرِ أنه سمع جابرَ بنَ عبدِ الله رضي الله عنهما قال: ندَبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الناسَ ـ قال صدقةُ: أظنُّه يومَ الخندقِ ـ فانتدبَ الزبيرُ، ثم ندبَ الناسَ فانتدب الزبيرُ، ثم ندب الناسَ فانتدب الزبيرُ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إن لكلِّ نبيٍّ حواريًا، وحواريَّ الزبيرُ بنُ العوام".

هذا الحديثُ والذي بعدَه يتعرَّضُ فيه الإمامُ البخاريُّ لما يسمَّى بالطليعةِ، (والطليعة) هو الذي يُبعَثُ إلى العدوِّ ليستطلعَ أخبارَهم. وهو ما يسمى بالجاسوسِ الآنَ. ويُسمى الطليعةَ أيضًا (عين) . وسمي طليعةً لأنه يذهبُ ليستطلعَ الأخبارَ ويطَّلِعَ على أحوالِ العدوِّ. فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ الأحزاب نقضَ بنو قريظةَ العهدَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمالأوا مع الأحزابِ على أساسِ أن يكونوا هم من الداخلِ والأحزابُ من الخارجِ ليستاصِلُوا المسلمينَ، وقد ردَّ الله - عز وجل - كيدَهم في نحرِهم ... كما قال الله - عز وجل -، وكفى المؤمنينَ القتالَ بإرسالِ الريحِ على الأحزابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت