قلت: قبل أن تشرط عليّ شرطك ، ألا تعرف أنك معتد أثيم ، فقد حرّم الله الظلم على نفسه كما حرّم الاعتداء على الآخرين ، واعلم أن الاعتداء محرّم في الشرائع السماوية جميعها ، قال الله تبارك وتعالى:"... إن الله لا يحب المعتدين" (1) وقال أيضًا:"... إنه لا يحب المعتدين" (2) فكيف تسوّل لك نفسك بالاعتداء على هذا الجسد ؟
قال: ليس الأمر بيدي ، ولكنّي مكلّف .
قلت: مع من تعمل ؟
قال: مع ساحرة ... في بلدكم .
قلت: إياك أن تذكر أسماء !
قال: ألا تحب أن تعرف من الساحرة ؟
قلت: لا .. لأن فيكم كذبًا كثيرًا .. ثمّ كيف أصدقك وأنت تعمل معها ؟ فهل حقًا أنت صادق بقولك عن الساحرة ؟
قال: أنا أراوغك .
* فأخذت أسمعه آيات من القرآن الكريم فأخذ يصرخ .
قال: سأتكلم ... ولكن ارفع القرآن عني .
قلت: هذا سلاح المؤمن .. أليس كذلك ؟ ثم سألته: ما دينك ؟
قال: أنا .. أنا ...
* فعدت ثانيةً إلى القرآن .
قال: سأقول .. سأقول ... اغلق القرآن .
قال: أنا سأقول .. ولكن لا تعذبني .
قلت: عليك الأمان من الله ما دمت صادقًا ، فبحق الذي خلقك ما دينك ؟ ولعنة الله على الكاذبين .
قال: أنا مسيحي .
قلت: ما اسمك ؟
قال: جرجس .
قلت: ما لونك ؟
قال: أحمر .
قلت: كم من القرون لك ؟
قال: اثنان .
قلت: كم عمرك ؟
قال: أربعمائة سنة .
قلت: ماذا تسبّب لهذه المرأة ؟
قال: أنا مكلّف بإسقاط الحمل"أي الإجهاض".
قلت: وهل هذا يجوز .
قال: لا علم لي في ذلك ، ولكن هكذا أنا مكلّف .
* كان ينطق على لسان المرأة وآثار التعب والخوف واضحة عليه ...
* أخذت أقرأ الآيات والرقية والأدعية ، وهو في حالة صراخ وبصوت مرتفع ، حتى أن أهل الفتاة كانوا يمسكون بابنتهم خوف الهروب ، أو أن تلمسني أثناء القراءة فينقض وضوئي.
(1) سورة الأعراف آية 55 .
(2) سورة المائدة آية 87 .