جاءني شاب يدرس بكلية الحقوق وهو في كرب عظيم، يحدثني عن أمه التي جاوزت الخمسين من عمرها قائلًا: يا شيخ ! إن أمي بعد صلاة المغرب مباشرةً أصبحت غير طبيعية، فسألته: وماذا تقصد"بغير طبيعية"؟ فقال: كأنها ميتة وتنطق بكلمات غير مفهومة لنا ، وكلنا في البيت نبكي بما رأينا، فأشفقت عليه وهو يبكي واصفًا حال أمه فتوضأت وكان عندي في البيت - بصحبتي - أحد الأخوة الأفاضل جزاه الله عنا كل خير ، فلم يتردد في الذهاب معي وعند وصولنا البيت رأيت ( حقيقة ) أمرًا عجيبًا ، المرأة ملقاة على الأرض ، تصرخ ، وتتكلم وكأن عندها مجموعة من البشر تحدثهم ويحدثونها بكلام ليس بكلامها ، ففهمت الأمر وطلبت من أبنائها أن يغطوها وأخذت أقرأ آيات الرقية (1) والدعاء فعرفت أن المرأة ممسوسة فأقسمت على من فيها فنطق ودار الحوار الآتي:
قلت: بسم الله . من معنا ؟
قال: عبد الله .
قلت: ما ديانتك ؟
قال: قلت لك: أنا مسلم ، ولكن كفاك قراءة القرآن .
قلت: وهل القرآن يضايقك ؟
قال: بعد تردد .. لا .. لا .. نعم يضايقني .
قلت: أليس القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ! يقول تبارك وتعالى وهو خير القائلين:"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاّ خسارًا" (2) ، وإذ به يصرخ ويصرخ ثم يستغيث .
قال: كفى … كفاك يا شيخ ( حرام عليك ) .
قلت: وماذا تقصد بقولك ( حرام عليّ ) هل من يقرأ القرآن يدخل في الحرام ؟
قال: أنت تحرقني بالقرآن … ففهمت أكثر .
قلت: بعد أن أقسمت عليه أن ينطق باسمه الحقيقي ، وبديانته الحقيقية ، وطمأنته بالأمان إن كان من الصادقين .
قال: أنا بنيامين .
قلت: وما ديانتك ؟
قال: يهودي .
قلت: ما لونك ؟ وكم قرنًا لك ؟
قال: أسود ، ولي قرنان .
قلت: أخبرني كيف دخلت جسد هذه المرأة ؟
(1) راجع آيات الرقية ص 15-16.
(2) سورة الإسراء آية (82) .