قال: أنا سأصارحك ، ولكن لا تقرأ عليّ القرآن ؛ لأنه يعذبني.
قلت: أنا مسلم وسلاحي القرآن ، فإن شعرت فيك الكذب ، عذبتك بالقرآن .
قال: بينما نحن في"دورة المياه"، فإذ بالمرأة هذه تسكب علينا ماءً حارًا ساخنًا فحرقت وأصابت منّا .
قلت: أنتم تعيشون في الدورات والمراحيض ؟
قال: نعم .. وفي الخرابات وفي المزابل .
قلت: وهل يوجد أحد غيرك على هذا الجسد ؟
قال: أنا لوحدي وفقدت بعضًا من أهلي على إثر الماء الساخن، وكان الأجدر بهذه المرأة أن تنبهنا .
قلت: وكيف تنبهكم ؟
قال: أنا لا أدري ! ولكن تخبرني أنها ستسكب ماءً حارًا حتى أحترس ، ولا تحرق منّا أحدًا ، ألم ترنا ؟
قلت: أنا مسرور منك لمصارحتك ، بالرغم من أنك كافر ولكن أريد أن أبيّن لك أن المرأة لم تكن تعلم أنكم تسكنون مرحاض بيتهم ، كما وأنها لم ترك -أصلًا - فأنتم تروننا ونحن الإنس لا نراكم قال تبارك وتعالى:"… إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم …" (1) .
*"وذلك لحكمة إلهية ورحمة بالإنسان وإلاّ لو يرى الجن لعاش الإنسان في رعب وفزع دائم لأحوالهم العجيبة وخاصة أنهم خلقوا من النار (2) قال تبارك وتعالى:"وخلق الجان من مارج من نار" (3) ."
* وهذا يعني أن تلك المخلوقات لها وضعها الحياتي ومعيشتها الخاصة التي لا توائم الحياة الإنسانية ، وكلا الفريقين مع اختلاف مظاهر الحياة خلقًا لغاية واحدة ، قال تعالى:"يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذروكم لقاء يومكم هذا …" (4) .
قال: عجبًا ! الإنس يعني كلهم لا يروننا ؟
(1) سورة الأعراف آية (27 ) .
(2) كيف نداوي ونتقي السحر - المس - الحسد ، أبو الفداء محمد عزت محمد عارف، ط1 ، 1996م ، مؤسسة بدران ، ص33 .
(3) سورة الرحمن آية ( 15 ) .
(4) سورة الأنعام آية ( 130 ) .