قلت: نعم وأبين لك ( أيضًا ) أن مكانكم ليس هو بيوت الإنس وإنما مكانكم الفلوات والخلوات والصحاري .. أليس كذلك ؟
قال: نعم … نعم … وأخذ يردّد أكاد لا أصدق .
قلت: يا بنيامين ! أعرض عليك الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله فأنت معتد بوجودك على هذه المرأة والله يقول:"… إنّ الله لا يحب المعتدين" (1) .
قال: بعد أن أخذ برهة من الزمن .. أنا أريد أن أسلم !!
قلت: يا بنيامين ! قل: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، تبت إلى الله ، ورجعت إلى الله وندمت عمّا فعلت ، وعزمت عزمًا أكيدًا على أنني لن أرجع إلى شئ يغضب وجه الله ، أستغفر الله العظيم ، من كل شئ عظيم.
لا إله إلاّ الله ألقى بها ربي .
………لا إله إلاّ الله أموت في سبيلها .
………لا إله إلاّ الله أدخل بها قبري .
………لا إله إلاّ الله أبعث بها من قبري .
………لا إله إلاّ الله يغفر بها ذنبي .
………لا إله إلاّ الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا .
* فأخذ يردد ورائي ما قلت .
* ثم سألته بعدها !!
قلت: بحق الذي خلقك يا بنيامين ما لونك الآن ؟
قال: أبيض .
قلت: وكم قرن لك ؟
قال: لا يوجد … لا يوجد .
قلت: ماذا تحب أن يصبح اسمك من أسماء المسلمين ؟
قال: عبد الله .
قلت: على بركة الله … وأخذت أنادي عليه وأكلمه باسمه الجديد"عبد الله"ثم أخذت عليه العهد (2) وخرج والفضل لله وحده … وقامت المرأة وكأنها نشطت من عقال ثمّ أخذت تتكلم وهى مندهشة وتسأل أبناءها: ماذا حصل ..؟ وهى لا تعلم من الأمر شيئًا ، وبعد مدة وجيزة سألت أبناءها عنها فأخبروني أنها بخير ، تروح وتذهب إلى السوق ، وكأن أمرًا لم يكن . وشكرنا الله جميعًا صاحب الفضل والمنّة .
وهنا يجب أن أنبّه:
(1) سورة المائدة آية ( 87 ) .
(2) راجع سابقًا ص 22 .