…قال الإمام ابن القيم رحمه الله: الصرع صرعان ، صرع من الأرواح الخبيثة وصرع من الأخلاط الرديئة والنوع الثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه .
الأدلة على إثبات المس وصرع الجان للإنسان
أولًا: من القرآن الكريم:-
قال تعالى:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" (1)
قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية:"حدثني بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة أن ربا الجاهلية: يباع إلى أجلٍ مسمى فإذا وصل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخّر عنه .فقال جل ثناؤه للذين يربون الربا الذي وصفنا صفته في الدنيا ، لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يعني بذلك يتخبله الشيطان في الدنيا فيصرعه من المس يعني من الجنون" (2) .
قال الإمام القرطبي في هذه الآية"دليل على فساد من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس" (3) .
وقال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله:"الذين يأكلون الربا …."الآية لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قيامًا منكرًا (4) .
وقال الإمام الألوسي: إن الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا قيامًا كقيام المتخبط المصروع في الدنيا والتخبط تفعّل بمعنى فعل وأصله ضرب متوالٍ على أنحاء مختلفة … وقوله تعالى:"من المس"أي الجنون ، يقال مس الرجل فهو ممسوس إذا جن وأصله اللمس باليد وسمي به لأن الشيطان قد يمس الرجل وأخلاطه مستعدة للفساد فتفسد ويحدث الجنون" (5) ."
(1) سورة البقرة آية ( 275 ) .
(2) تفسير الطبري ( 3 / 101 ) .
(3) تفسير القرطبي ( 3 / 355 ) .
(4) تفسير ابن كثير 1 / 326 .
(5) روح المعاني للألوسي 3 / 49 ، المجلد الأول .