إشباع شاربه كما يشبعه الطعام . فقد ثبت في صحيح مسلم في قصة أبي ذر رضي الله عنه أنه لمّا قدم مكة ليسلم ، أقام ثلاثين ، بين ليلة ويوم ، وفي المسجد الحرام ، فسأله الرسول - صلى الله عليه وسلم -"فمن كان يطعمك ؟"فقال أبو ذر: ما كان لي طعام إلاّ ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن (1) بطني ، وما أجد على كبدي سخفة جوع (2) ، فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم -:"إنها مباركة ، إنها طعام طعم" (3) . قال ابن الأثير رحمه الله:"أي يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام" (4) .
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى عن هذه الخصوصية لماء زمزم:"شاهدت يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر ، أو أكثر ، ولا يجد جوعًا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يومًا ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ويطوف مرارًا" (5) .
الاستشفاء بشربه من الأسقام . لما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"زمزم طعام طعم ، وشفاء سقم" (6) .
(1) العكن جمع عكنة وهى الطي الذي في البطن من السمن . يقال: تعكّن البطن إذا صار ذا عكن . من كتاب الصحاح للجوهري 6 / 2165 .
(2) أي رقته وهزاله ، والسخف بالفتح رقة العيش ، وبالضم رقة العقل ، وقيل هى الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع ، من السخف وهى الخفة في العقل وغيره ( النهاية لابن الأثير 2 / 350 ) .
(3) صحيح مسلم 4 / 1922 كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه.
(4) النهاية لابن الأثير 3 / 125 .
(5) زاد المعاد لابن القيم 4 / 393 .
(6) أخرجه الطيالسي في مسنده ( انظر: منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود 2 / 203 ) : رواه البزار والطبراني في الصغير ، ورجال البزار رجال الصحيح ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 3 / 286 ) .