الصفحة 161 من 176

وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بماء زمزم" (1) .

وقد قال ابن القيم رحمه الله:"وقد جرّبت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة ، واستشفيت به من عدّة أمراض ، فبرأت بإذن الله" (2) .

أنه لما شرب له . فقد روى جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"زمزم لما شرب له" (3) . وقد شرب ماء زمزم جماعة من كبار العلماء وغيرهم ، لمقاصد مختلفة ، كالعلم النافع ، أو حفظ الحديث ، أو حسن التصنيف ، أو للاستشفاء من بعض الأمراض ، أو معرفة هواية كالرمي ، أو لظمأ يوم القيامة ، ونحو ذلك من المنافع الدينية والدنيوية ، فتحصّل لهم ما نووه وقصدوه - كما نقله بعضهم (4) - ونرجو حصوله لمن طلب ما في الآخرة ، كمن شربه لظمأ يوم القيامة . ولا تستبعد صحة هذه الأخبار المنقولة - على سبيل الإجمال - وهى ممّا يؤيد صحة الحديث"ماء زمزم لما شرب له"مع أنه صحيح الإسناد (5) .

وحصول هذه المنافع لمن شرب ماء زمزم هو - بلا شك ولا ريب - بتوفيق الله تعالى وإعانته ورحمته ، وهو مما أودعه الله تعالى من البركة والنفع في هذا الماء الشريف ، لا سيّما مع صحة نيه شاربه (6) .

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 391 ، وابن حبان في صحيحه ( الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 7 / 623 ) كتاب الطب .

(2) زاد المعاد لابن القيم 4 / 393 .

(3) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 1018 كتاب المناسك ، باب الشرب من زمزم ، والإمام أحمد في مسنده 3 / 357 ، وقال الدمياطي: رواه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن .

(4) انظر زاد المعاد لابن القيم 4 / 393 ، شفاء الغرام للفاسي 1 / 255 ، المقاصد الحسنة للسخاوي ص 357 ، الجامع اللطيف لابن ظهيرة ص 264 - 267 .

(5) الجامع اللطيف لابن ظهيرة ص 267 .

(6) التبرّك ، أنواعه وأحكامه ، ص 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت