* قال ابن القيم: الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه ، وأمّا صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه . ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيّرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدافع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها . وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه فذكر بعض علاج الصرع ، وقال: هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة ، وأمّا الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج .. وأمّا جهلة الأطباء وسقطهم ومن يعتقد بالزندقة فأولئك ينكرون صرع الأرواح ، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلاّ الجهل ، وإحالتهم ذلك على غلبة الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها … إلى أ، قال: وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلاّ صرع الأخلاط وحده ، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها من جهل هؤلاء وضعف عقولهم (1) .
* قال ابن حزم: وصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسًّا كما جاء في القرآن ، يثير به من طبائعه السوداء ، والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ كما يخبر به عن نفسه كل مصروع ، بلا خلاف منهم ، فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده ، وهذا هو نص القرآن ، وما توجبه المشاهدة .. (2) .
* قال أبو عثمان عمرو بن عبيد (3) : المنكر لدخول الجن في أبدان الإنس دهري ، أو يجئ منه دهري .. (4) .
* قال القاضي بدر الدين الشبلي: قد ورد السمع بسلوكهم - أي الجن - في الإنس (5) .
(1) الطب النبوي ص 51 .
(2) الفصل في الملل والنحل 5 / 14 .
(3) هو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب ، المتكلم الزاهد المشهور ولد سنة ( 80 ) وتوفي سنة ( 144 ) [ انظر ابن خلكان وفيات الأعيان ( 3 / 461-462 ]
(4) آكام المرجان ص 109 .
(5) نفس المرجع السابق ص 109.