* عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا يا رسول الله ، وما هن ؟ قال: الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (1) . وهنا حري بنا أن نسأل: لماذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - السحر بعد الشرك ؟ ولماذا لم يذكره بعد القتل مثلًا ؟! مع أن القتل يقول فيه الجبار عظم شأنه:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا (2) ؟."
…والقتل يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار" (3) ، ومع هذا كله يقرن النبي - صلى الله عليه وسلم - السحر بالشرك ولا يقرنه بالقتل مع عظيم جرمه وبشاعة اقترافه .. نعم قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - السحر بالشرك لأن السحر أبشع من القتل ومن باقي الموبقات ، فالساحر إذا استحل السحر يكون مرتدًا لا بسحره ، ولكن باستحلاله ما حرّم الله تعالى (4) .
(1) رواه البخاري في صحيحه م 4 ، ج 8 ، ص 34 .
(2) سورة النساء آية ( 93 ) .
(3) رواه الترمذي في الجامع الصحيح عن أبي مسعود الخدري ج 4 ، ص 11 .
(4) انظر كتاب اكتساح السحر ، أحمد محمود خليل الخروف ، تقديم ومراجعة أ.د. راجح عبد الحميد الكردي ، دار الفرقان ، ط1 ، 1990م ، ص 38 ، 39 .