الثالث: حديث عائشة: ( جاء حبش يزفنون في المسجد في عيد فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت عن النظر إليهم .
الرابع: حديث عامر بن سعد البجلي أنه رأي أبا مسعود البدري وقرضة ابن كعب وثابت بن يزيد وهم في عرس وعند هم غناء ، قال: فقلت لهم: هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . فقالوا: أنه رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء على الميت في غير نوح .
الخامس: ما رواه أبن حزم عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن جعفر أنهما سعيا في بيع المغنية وسمعا منها .
الجواب عن هذه الأدلة:
أما حديث عائشة في الجاريتين المغنيتين فأجيب عنه بأمور:
أولهما: صغر سن هاتين الجاريتين وعائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت . قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في تلبيس إبليس: ( الظاهر من هاتين الجاريتين صغر السن لأن عائشة كانت صغيرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرب إليها الجواري فيلعبن معها ) . أه.
وقال شيخ الإسلام أبن تيمية في رسالة السماع: ( والنبي صلى الله عليه وسلم أقر الجاريتين عليه معللا ذلك بأنه يوم عيد ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة وكما يكون لعائشة لعب تلعب بهن وتدعو صويحباتها من صغار النسوة يلعبن معها . وقال الإمام إبن القيم في( إغائة اللهفان ) : ( أقرها النبي صلى الله عليه وسلم لانهما جاريتان غير مكلفتين ) وممن سبق ألائمة المذكورين إلى حمل الحديث على هذا الإمام أبو الطيب الطبري ففي ( تلبيس إبليس ) عنه أنه قال: ( كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ أهل العلم عنها . أه.