الصفحة 5 من 38

الثالث: من الأجوبة عن حديث المغنيتين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستمع إلى غناءهما . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة ( السماع) : ( والأمر والنهي إنما يتعلقان بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنه إنما تتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير اختيار كذلك في اشتمام الطيب إنما ينهي المحرم عن قصد الشمم ، فأما إذا شم مالا يقصده فإنه لا إثم عليه وكذلك في مباشرة المحرمات بالحواس الخمسة من السمع والبصر والشم والذوق واللمس إنما يتعلق الأمر والنهي في ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل وأما ما يحصل بغير اختياره فلا أمر ولا نهي ) . أ.ه.

هذا والذي يراه المحققون أن حديث عائشة الآخر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: دعهما . الحديث. من أكبر الحجج على ابن حزم وأتباعه لما ذكره ابن القيم في ( مدا رج السالكين ) في منزلة ( السماع) وهو أن الصديق أبو بكر سمي ذلك مزمار الشيطان وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك التسمية ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين لا مفسدة في إنشاد هما ولا استماعهما ثم قال ابن القيم:أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فيا سبحان الله كيف ضلت العقول والإفهام ).

وأما حديث زمارة الراعي فالجواب عنه بطريق الإجمال ما ذكره الصنعاني في ( توضيح الأفكار ) وهو ( أن هذه القضية واقعة عين قرر عليها الراعي ولا يدري على أي وجه وقعت ) فلا تعارض ما ورد من أدلة كثيرة يفيد مجموعها التحريم والجواب عنه بالتفصيل بأمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت