فقد استخدم هذه الرموز بعض المحدثين لإختصار بعض الألفاظ التي تتكرر كثيرًا في كلامهم نحو (نا) و (أنا) بمعنى حدثنا أو أخبرنا، ونحو (ق) بمعنى (قال) فقد وجد أشياء من ذلك في مؤلفات الخطيب البغدادي (463هـ) بل وجد منه في كلام الإمام مسلم (256هـ) فقد استعمل الرمز (ح) للتحويل، أي من مسند إلى آخر.
واستعمل ابن الأثير صاحب جامع الأصول (606هـ) رموز لأسماء كتب الحديث، وسماها (العلائم) نحو (خ) للبخاري، و (ت) للترمذي، واستعملها أخوه صاحب (أسد الغابة) (630هـ) وسماها (العلائم) كذلك.
وقد كان مصطلح (العلامة) لمثل هذا مستخدمًا من قبل، فقد استعمل الشيخ أبو حامد الغزالي (505 في كتابه(الوسيط) في الفقه الشافعي (رموزًا) سماها (العلامات) ، نحو (ح) لأبي حنيفة، و (ق) لقول من أقوال الشافعي.
والذي ابتدأه ابن الصلاح، فيما يظهر، هو استعمال لفظ (الرمز) لمثل هذا، ولم يستعمله في أسماء الكتب الحديثية، وإنما استعمله في اختصار ألفاظ الرواية للحديث كما تقدم.
أما رموز أسماء كتب الحديث فقد استمر تسميتها باسم (العلامات) في القرون التالية فظهر هذا اللفظ في مؤلفات المزي (742هـ) وابن حجر (852هـ) إلى أن جاء السيوطي (9121هـ) واستخدم كلمة (الرمز) فانتشرت بعده وغلبت.
طبيعة الرموز:
الرموز نوع من الاختصار والإيجاز في القول والكتابة:
وأبواب الإيجاز كثيرة في أساليب اللغة، منها:
1-الترخيم في الألفاظ، كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"كفى بالسيف شا"أي شاهدًا.
وفي النداء خاصة، (يا سعا) بمعنى (يا سعاد) وهو عندهم كثير، وأكثر ما يكون في نداء المختوم بتاء التأنيث، نحو قول أمرئ القيس:
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
يعني (أفاطمة) . ويكون الترخيم في التصغير، نحو تصغير حمدان ومحمود، على (حميد) .