الفصل الرابع في بيان أسماء الرواة والعلائم: لما وضعت الكتب والأبواب في الحروف رأيت أن أثبت رواة كل حديث أو أثر على هامش الكتاب، حذاء أول الحديث، وذلك لفائدتين:
إحداهما: أن يكون الاسم مفردًا، يدركه الناظر في أول نظره، ويعرف به أول الحديث.
والثانية: لأجل إثبات العلائم التي رقمتها بالحمرة على الاسم.
وذلك أنني قد رقمت على اسم كل راو علامة من أخرج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الستة.
فجعلت للبخاري (خاء) لأن نسبه إلى بلده أشهر من أسمه وكنيته، لأن (الخاء) أشهر حروفه، وليس حروف الأسماء (خاء) .
وجعلت لمسلم ميما، لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته. والميم أول حروف اسمه.
وجعلت لمالك (طاء) ، لأن اشتهار كتابه (بالموطأ) أكثر، ولأن (الميم) التي هي أول حروف اسمه قد أعطيناها مسلمًا، وباقي حروفه مشتبهة بغيرها من حروف باقي الأسماء، و (الطاء) أشهر حروف اسم كتابه، ولا تشتبه بغيرها.
وجعلت للترمذي (تاء) ، لأن اشتهار الترمذي (بنسبته) أكثر منه باسمه وكنيته، وأول حروف نسبه التاء. وجعلت لأبي داود (دالًا) ، لأن كنيته أشهر من نسبه واسمه، والدال أشهر حروف كنيته، وأبعدها من الاشتباه بباقي العلائم.
وجعلت للنائي (سينا) ، لأن نسبه أشهر من كنيته واسمه، والسين أشهر حروف نسبه، وأبعدها من الاشتباه.
فإن كان الحديث قد أخرجه جماعتهم، أثبت قبل اسم الراوي العلائم الست. وإن كان قد أخرجه بعضهم، أثبت عليه علامة من أخرجه.