فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 888

قَالُوا: فَلَمَّا كَبِرَ إِسْحَاقُ وَضَعُفَ بَصَرُهُ اشْتَهَى عَلَى ابْنِهِ الْعِيصِ طَعَامًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَصْطَادَ لَهُ صَيْدًا وَيَطْبُخَهُ لَهُ ; لِيُبَارِكَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ.

وَكَانَ الْعِيصُ صَاحِبَ صَيْدٍ، فَذَهَبَ يَبْتَغِي ذَلِكَ، فَأَمَرَتْ"رِفْقَا"ابْنَهَا يَعْقُوبَ أَنْ يذبح جديين من خِيَار غنمه، وينصع مِنْهُمَا طَعَامًا كَمَا اشْتَهَاهُ أَبُوهُ، وَيَأْتِيَ إِلَيْهِ بِهِ قبل أَخِيه ليدعو لَهُ، فَقَامَتْ فَأَلْبَسَتْهُ ثِيَابَ أَخِيهِ، وَجَعَلَتْ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَعُنُقِهِ من جلد الجلديين ; لِأَنَّ الْعِيصَ كَانَ أَشْعَرَ الْجَسَدِ وَيَعْقُوبَ لَيْسَ كَذَلِك.

فَلَمَّا جَاءَ بِهِ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: وَلَدُكَ (1) .

فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَجَسَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ: أَمَّا الصَّوْتُ فَصَوْتُ يَعْقُوبَ، وَأَمَّا الْجَسُّ وَالثِّيَابُ فَالْعِيصُ.

فَلَمَّا أَكَلَ وَفَرَغَ دَعَا لَهُ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ قَدْرًا، وَكَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الشُّعُوبِ بَعْدَهُ، وَأَنْ يَكْثُرَ رِزْقُهُ وَوَلَدُهُ.

فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ جَاءَ أَخُوهُ الْعِيصُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِده فقربه إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: ماهذا يَا بنى؟ قَالَ: [هَذَا] (2) الطَّعَام الذى اشتهبته، فَقَالَ: أَمَا جِئْتَنِي بِهِ قَبْلَ السَّاعَةِ وَأَكَلْتُ مِنْهُ وَدَعَوْتُ لَكَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَعَرَفَ أَنَّ أَخَاهُ قَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَجْدًا كَثِيرًا.

وَذَكَرُوا أَنَّهُ تَوَاعَدَهُ بِالْقَتْلِ إِذَا مَاتَ أَبُوهُمَا، وَسَأَلَ أَبَاهُ فَدَعَا لَهُ بِدَعْوَةٍ أُخْرَى، وَأَنْ يَجْعَلَ لِذُرِّيَّتِهِ غيظ الْأَرْضِ، وَأَنْ يُكْثِرَ أَرْزَاقَهُمْ وَثِمَارَهُمْ.

فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّهُمَا مَا يَتَوَاعَدُ بِهِ الْعِيصُ أَخَاهُ يَعْقُوبَ، أَمَرَتِ ابْنَهَا

يَعْقُوبَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَخِيهَا"لابان (3) "الذى بِأَرْض حران، وَأَن يكون

(1) ا: وَلذَلِك (2) لَيست فِي ا.

(3) ا: الا بَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت