الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له.
أما بعد؛ فإني أضع بين يدي أخي القارئ ما وقفت عليه من مصنفات حذر منها الإمام الذهبي في كتابه الماتع النافع"سير أعلام النبلاء"هذا السفر العظيم الذي ضمنه دررًا ثمينة من استدراكات واستطرادات وتنبيهات على أمور مهمات في أمور كليات، من مسائل عقدية ونصائح ذهبية.
وإن هذه المصنفات التي حذر منها الإمام الذهبي بمثابة الإشارات لطلبة العلم الشرعي، وفيها لفت نظر لهم لمسائل كليات، وضوابط مهمات، فيما يخص هذا الكم الهائل من المؤلفات والمصنفات [1] فإن المكتبة الإسلامية قد امتلأت بالكتب والأبحاث، وفيها اختلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين.
وقد حذر الذهبي من كتب ومصنفات أهل البدع والضلال، فقال في ترجمة أبي حامد الغزالي في"السير" (19/ 328 - 329) :"فالحذر الحذار من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل، وغلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز، فليلزم العبودية، وليدمن الاستعانة بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام، وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين، والله الموفق، فحسن قصد العالم يغفر له، وينجو إن شاء الله".
وقد زجر الذهبي من تعلم بعض العلوم لأنه يفضي بصاحبه إلى الإلحاد والكفر، فقال في"السير" (1ذ0/ 604) :"والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره علم الأوائل وإلهيَّات الفلاسفة، وبعض رياضتهم بل أكثره، وعلم السحر، والسيمياء، والكيمياء، والشعبذة والحيل، ونشر الأحاديث الموضوعة، وكثير من القصص الباطلة أو المنكرة، وسيرة البطَّال المختلفة، وأمثال ذلك، ورسائل إخوان الصفا، وشعر يعرِّض فيه إلى الجانب النبوي، فالعلوم الباطلة كثيرة جدًا فلتحذر، ومن ابتلي بالنظر فيها للفرجة والمعرفة من الأذكياء،"
(1) كتب حذر منها العلماء (1/ 6) .