الصفحة 3 من 21

فليقلل من ذلك، وليطالعه وحده، وليستغفر الله تعالى، وليلتجيء إلى التوحيد، والدعاء بالعافية في الدِّين، وكذلك أحاديث كثيرة مكذوبة وردت في الصفات لا يحل بثها إلا التحذير من اعتقادها، وإن أمكن إعدامها فَحَسنٌ، اللَّهم فاحفظ علينا إيماننا، ولا قوة إلا بالله"أ. هـ. كلامه رحمه الله تعالى."

ولا يلزم - أخي القارئ - من التحذير من الكتاب القدح في صاحبه، فإن العلم بحث لا يقبل الجمود والوقوف، وكما قال الذهبي في"السير" (12/ 500 - 501) :"وما زال العلماء قديمًا وحديثًا يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف، وبمثل ذلك يتفقه العالم، وتتبرهن له المشكلات ..".

وأود في هذا المقام ذكر أقوال بعض العلماء في عدم التلازم بين القدح في الكتاب والقدح في صاحبه، ففي طيات هذا التجميع بعض المصنفات التي حذر الذهبي منها لعلماء جلّة وقعوا في زلات في بعض كتبهم أمثال، أبي إسماعيل الهروي وغيره.

قال الإمام ابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 283) [1] :

"معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها لا يوجب إطراح أقوالهم جملة وتنقصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثم، ولا نعصم، ولا نسلك بهم مسلك الرافضة في علي، ولا مسلكهم في الشيخين، بل نسلك مسلكهم في أنفقسهم فيمن قبلهم من الصحابة، ومن له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون من الهفوة والزلة هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهذر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين"أ. هـ. بتصرف يسير.

وقال ابن رجب الحنبلي في"الفرق بين النصيحة والتعيير" (ص 10 - 12) "فردُ المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله،"

(1) نقلته من مقدمة"كتب حذر منها العلماء" (1/ 12 - 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت