فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 96

يتأسف على انقضاء الحياة وذهابها، وهو ما يزال يجد اللوم والعتاب؛ لأنه مولع بحب ربه، وقد ألزم نفسه بطاعته وعدم مخالفة أمره؛ فهو لا يَسلم من عتاب المخالفين.

135 -... فَمَا مِنْكُمُ بُدٌّ وَلا عَنْكُمُ غِنً ...

ى

وَمَا لِيَ مِنْ صَبْر فأسْلوَ عَنْكُم [1]

إن قلبي قد تعلق بكم؛ فلا حب لي إلا أنتم. فلا محالة إنني باق على هذا، ولا أستطيع أن استغني بغيركم، ولا أن أصبر عنكم، ولا أنساكم أبدًا.

136 -... وَمَنْ شَاءَ فليَغْضَبْ سِوَاكُمْ فَلا أذى

إذا كُنْتُمُ عَنْ عَبْدِكُمْ قَدْ رَضِيتُمُ [2]

يا رب إن كنت قد رضيت عني فلا عليَّ بعد ذلك؛ فإن الخلق بأسرهم لو غضبوا لم أكترث لغضبهم؛ لأن الأصل عندي هو رضاك.

137 -... وَعُقْبَى اصْطبَاري فِي هَوَاكُمْ حَميدَةٌ

وَلَكنَّهَا عَنْكُمْ عقَابٌ وَمَأثمُ [3]

إن عاقبة شدة صبري، وتحمل آلام شوقي في حبكم، نهايته التوصل إلى رضاكم؛ فهي محمودة، وأكرم بها نهاية؛ لأنكم سوف تجزونني أحسن الجزاء. أما الذي يصبر عنكم ويتحمل الأذى بمخالفة أمركم، ويتعب نفسه بالسعي وراء المنكرات وفعل المحرمات؛ فإنه سوف يجني لنفسه اآثام، وينال أشد العذاب. قال الحق تبارك وتعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا

(1) بد: لا فراق أو لا عوض أو لا محالة. أسلو: أنسى.

(2) أذى: مكروه.

(3) عقبى: جزاء الأمور.

اصطباري: يقال صبر من خصمه واصطبر: أي اقتص منه (نهاية) ، أو شدة الصبر. قال في القاموس: صبر يصبر فهو صابر وتصبر واصطبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت